12 مقالات
في إحدى رحلات التاكسي، ألقى راكب ريالاً واحداً على المقعد الخلفي ونزل. لحظة صغيرة كشفت عن فلسفة كبيرة في الكرامة والعمل.
أربعون عاماً في الاجتماعات والمفاوضات علّمتني أنني أعرف الناس. ثم جلست خلف مقود سيارة أجرة، فاكتشفت أنني لم أكن أعرف شيئاً.
ركب معي أب وابنه. لم يتكلما طوال الرحلة. لكن الصمت بينهما كان يصرخ بما لا تقوله الكلمات.
السيارة تعلّمك ما لا تستطيع الكلمات قوله. الروائح تحكي قصصاً كاملة قبل أن يفتح الراكب فمه.
في محطة باص بريطانية باردة، طلب منه سكران قبلة. كان رده جملة واحدة أضحكت الجميع وأفرّت النساء.
أين ذهبت الكاراتيه والكونغ فو؟ لم يبقَ منها سوى العدو السريع حين انطلق الكلب نحوه في طريق ريفي إنجليزي.
أراد صنع البسبوسة في بريطانيا تكريماً لزوجته. نسيها في الفرن وسافر إلى لندن — والنتيجة كانت جدران مطبخ سوداء وعلاقة متوترة مع المالكة.
لم أكتب هذا الكتاب لأنني أريد أن أُذكَر. كتبته لأن هناك لحظات في حياة كل إنسان تستحق أن تُقال — لا لأنها استثنائية، بل لأنها حقيقية.
في فترة فراغ وظيفي طلب مني وسيط أن أتقمص شخصية مليونير عقاري أمام وفد خليجي. وافقت. ثم جاء السؤال عن سعر المتر في مكة فسقطت في الفخ الذي نصبته لنفسي.
في محطة أخرى من محطات مسيرتي المهنية المتقلبة وبعد أن طويت صفحة عملي في خميس مشيط حزمت حقائب أيامي عائداً إلى جدة — لم أكن أعلم أن الأقدار تخبئ لي منعطفاً...
لا أعرف لماذا يحتفظ العمر بأشياء يظنّها الناس تافهة. من بين ما أبقته لي ذاكرتي العنيدة، هذه الحكايات المتناثرة مع الحلاقين — أولئك الرجال الذين يجلسونك على كرسيهم فتصبح في حضرتهم طيّعاً كالطفل.
كان بإمكاني أن أنفّذ الطلب. جلست ذلك اليوم أمام المالك ومعه ذلك المدير المالي الذي طالما أتقن فن النفاق وأجاد التسلل إلى أذن صاحب القرار.