في الثامن من مارس 2026، أطلقت شركة OpenAI نموذجها الجديد GPT-5. الإعلان جاء مصحوباً بادعاءات كبيرة: نموذج يُفكّر بشكل أعمق، يُحلّل بشكل أدق، ويُبدع بشكل أكثر أصالة. لكن هل تحقّقت هذه الادعاءات؟
ما الجديد في GPT-5؟
الفارق الأبرز هو ما تُسمّيه OpenAI "التفكير المتعدد الخطوات". النموذج الجديد لا يُجيب فوراً، بل يُفكّر في المشكلة خطوة بخطوة قبل الإجابة. هذا يجعله أدق بكثير في المسائل الرياضية والمنطقية والعلمية.
القدرة على معالجة السياق الطويل تضاعفت. GPT-5 يستطيع قراءة وتحليل كتاب كامل في جلسة واحدة، وهو ما كان مستحيلاً في الإصدارات السابقة.
التعامل مع الصور والصوت والفيديو أصبح أكثر تكاملاً. يمكنك الآن إرسال مقطع فيديو وطلب تحليله أو تلخيصه.
الاختبارات المستقلة تقول ماذا؟
باحثون في جامعة ستانفورد اختبروا GPT-5 على مجموعة من المسائل الطبية المعقدة. النتيجة: دقة 89% مقارنة بـ 72% لـ GPT-4. هذا الفارق ليس تدريجياً في سياق الطب.
في الاختبارات القانونية، GPT-5 تجاوز أداء 90% من المحامين البشريين في تحليل العقود. هذا الرقم يُثير قلقاً حقيقياً في قطاع القانون.
ما الذي لم يتغيّر؟
النموذج لا يزال يُهلوس أحياناً — يُخترع معلومات تبدو صحيحة لكنها خاطئة. هذه المشكلة تراجعت لكنها لم تختفِ. لا يزال يحتاج إلى مراجعة بشرية في المهام الحساسة.
GPT-5 ليس "ذكاءً اصطناعياً عاماً" كما يحلم بعضهم. إنه أداة استثنائية في مجالات محددة، لكنه لا يفهم العالم كما يفهمه الإنسان.
كيف تستفيد منه الآن؟
للكتّاب: استخدمه لتوليد أفكار وتحرير النصوص، لكن احتفظ بصوتك الخاص. للمبرمجين: هو المساعد البرمجي الأقوى حتى الآن. للطلاب: أداة تعلّم لا مثيل لها، لكن لا تنسَ التفكير بنفسك.