3 مقالات
في غياهب التاريخ، حيث تتراقص ظلال الفرسان وتتعالى صهيل الخيل، وحيث تتشابك خيوط المجد والفجيعة، تبرز قامة شعرية شامخة، امرأة لم تكن مجرد شاعرة، بل كانت أسطورة نسجتها يد القدر من خيوط الألم والفقدان. إنها الخنساء، تماضر بنت عمرو السلمية، التي لم يقتصر مجدها على بلاغة اللسان وجمال البيان، بل امتد ليشمل قوة الصبر وعمق الإيمان، وضربت أروع الأمثلة في الفداء والتضحية.
أبو ذؤيب الهذلي، شاعرٌ وفارسٌ وحكيمٌ من قبيلةِ هذيلٍ العريقةِ، عاشَ عصرينِ متمايزينِ: جاهليةً وإسلامًا. صقلتهُ الأحداثُ، وأثرتْ تجربتهُ، ليُصبحَ منارةً أدبيةً لا تزالُ تُضيءُ دروبَ الباحثينَ عن الجمالِ والمعنى. اشتهرَ بمرثيتهِ العينيةِ لأبنائهِ الخمسةِ، التي تُعدُّ من أروعِ ما قيلَ في الرثاءِ، وبأبياتِ الحكمةِ التي تجري مجرى الأمثالِ.
دريد بن الصمة، الفارس الشاعر الذي عاش قرناً من الزمان، وجمع بين بأس المحارب وحكمة الشيوخ ورهافة حس الأديب. أسطورة جاهلية اختتمت حياته في معركة حنين، تاركاً وراءه قصةً تُروى ودرساً يُستقى وشعراً يُحفظ.