2 مقالات
في رحاب الأدب، يبرز فن الإبيغرام كجوهرة متلألئة، تختزل الكون في ومضة، وتكشف الأسرار في همسة. إنه ليس مجرد قول موجز، بل هو فلسفة حياة، ورؤية للعالم تتجلى في قدرة الكلمة على حمل أثقال المعاني بأخف الأوزان. هذا الفن العريق يظل نابضًا بالحياة، متجددًا في كل عصر، محافظًا على سحره الذي يأسر الألباب ويوقظ الفكر.
في رحاب اللغة العربية الفسيحة، يبرز فنٌّ عريقٌ لطالما كان مرآةً تعكس وجدان الأمة وتطلعاتها، ألا وهو الأدب الساخر. ليس السخرية مجرد نكتة عابرة أو تهكم سطحي، بل هي فلسفة حياة، ومنهج تفكير، ووسيلة للتعبير عن أعمق الهموم وأشد الآلام، متخفيةً خلف قناع الضحك المرير. إنها تلك الضحكة التي، وإن بدت خفيفةً على الشفاه، إلا أنها تحمل في طياتها ثقل دموع أمةٍ بأسرها، وتكشف عن جراحٍ غائرةٍ لا تلتئم إلا بوعيٍ عميقٍ وتغييرٍ جذري.