2 مقالات
الأعشى الكبير، ميمون بن قيس، قامة شعرية باسقة، جمعت بين روعة الوصف وصدق العاطفة وجزالة اللفظ. كان صَنَّاجة العرب، ومُغنِّيَها الذي سحَرَ الأسماعَ بجمالِ لفظهِ وعمقِ معناهُ، فكانَ شعرهُ مرآةً صادقةً لعصرهِ، يعكسُ تفاصيلَ الحياةِ الجاهليةِ بكلِّ أبعادِها.
في غياهب التاريخ السحيق، حيث تتراقص أطياف الشعراء على أوتار الكلمات، ويُنسج من خيوط الفصاحة برودٌ لا تبلى، يبرز اسمٌ لشاعرٍ جاهليٍّ فذّ، لم يدرك فجر الإسلام، لكنّ أشعاره بقيت مناراتٍ تضيء دروب الأدب العربي، وشواهدَ خالدةً على عظمة اللغة وجمال البيان. إنه المسيب بن علس، الشاعر الذي وإن قيل عنه إنه من المقلّين، إلا أن ما وصل إلينا من شعره يحمل في طياته عمق التجربة، وصدق العاطفة، وجزالة اللفظ، مما يجعله يستحق أن يُفرد له مقالٌ يليق بمكانته السامقة في سجل الخالدين.