2 مقالات
دريد بن الصمة، الفارس الشاعر الذي عاش قرناً من الزمان، وجمع بين بأس المحارب وحكمة الشيوخ ورهافة حس الأديب. أسطورة جاهلية اختتمت حياته في معركة حنين، تاركاً وراءه قصةً تُروى ودرساً يُستقى وشعراً يُحفظ.
في صحراءِ العربِ الشاسعةِ، حيثُ الكلمةُ سيفٌ والرأيُ قائدٌ، بزغَ نجمُ قيسِ بنِ زهيرٍ العبسيّ، فارساً مغواراً، وشاعراً فذاً، وحكيماً داهيةً، جمعَ من خصالِ المجدِ أطرافَها، فكانَ سيداً في قومِهِ، وعلماً من أعلامِ الجاهليةِ الذين لا يزالُ ذكرُهم يترددُ في أرجاءِ الزمانِ. لم يكنْ قيسٌ مجردَ فارسٍ يصولُ ويجولُ في ميادينِ الوغى، بل كانَ قائداً محنكاً، ورجلاً ذا رأيٍ سديدٍ، يرى بنورِ بصيرتِهِ ما لا يراهُ غيرُهُ، ويُدركُ من عواقبِ الأمورِ ما يغيبُ عن الأذهانِ.