شارك هذا المقال

حجم الخط:(عادي)

في عالم يفيض بالمحتوى وتشحّ فيه الفائدة الحقيقية كانت فكرة مِدَاد تتشكّل ببطء في ذهني على مدى سنوات.

لم تكن فكرة مفاجئة ولم تأتِ في لحظة إلهام واحدة. جاءت من تراكم خيبات الأمل.

حين تبحث فلا تجد

كنت في إحدى رحلاتي المهنية أبحث عن مقال عربي جيد يشرح لي مفهوماً في إدارة الموارد البشرية. وجدت مئات المقالات. قرأت عشرات منها. لم أجد في أيٍّ منها شيئاً لم أكن أعرفه مسبقاً.

كلها تقول الشيء ذاته بأسلوب مختلف. كلها تنقل عن بعضها. كلها تفتقر إلى الصوت الشخصي والتجربة الحقيقية.

قلت في نفسي: أربعون عاماً من العمل في أكثر من ثلاثين شركة ومؤسسة وما زلت لا أجد محتوى عربياً يستحق وقتي. هذه مشكلة حقيقية.

الفكرة التي لم تتركني

بدأت أكتب لنفسي. ملاحظات من الاجتماعات. دروس من الأخطاء. مواقف طريفة ومحرجة من مسيرة طويلة. قصص لم أجرؤ على نشرها في أي مكان لأنها تكشف ضعفاً أو حرجاً أو حقيقة لا يريد أحد سماعها.

ثم سألت نفسي: لماذا لا أنشرها؟

الإجابة كانت واضحة: لأنه لا توجد منصة تستحق نشرها.

فقررت أن أبني تلك المنصة.

مِدَاد ليست مجرد موقع

مِدَاد في جوهرها فكرة بسيطة: المحتوى العربي يستحق أفضل مما هو عليه. والخبرة الحقيقية — سواء في الإدارة أو الصحة أو التاريخ أو العلوم — يجب أن تصل للقارئ العربي بأسلوب واضح وموثوق.

لا نُعيد ما قيل. لا نترجم ما كُتب. نكتب ما عشناه ونقول ما لم يُقَل بهذا الوضوح من قبل.

هذا هو المعيار الوحيد في مِدَاد: هل هذا المقال يُضيف شيئاً لم يكن موجوداً قبله؟

إذا كانت الإجابة لا فلن يُنشر مهما كان كاتبه.

ما الذي أريده من مِدَاد؟

أريد أن يجد القارئ العربي في مِدَاد ما لا يجده في مكان آخر. مقالاً يغيّر طريقة تفكيره. قصة تجعله يضحك ثم يتأمل. خلاصة كتاب توفّر عليه أسبوعاً من القراءة.

وأريد أن يجد الكاتب الجاد في مِدَاد منصة تحترم قلمه وتُقدّر صوته المختلف.

مِدَاد ليست لكل الكتّاب. هي للذين يملكون شيئاً حقيقياً يقولونه.

وأنا أولهم.