في عام 1988، أصدر تقرير التنمية البشرية العربية رقماً صادماً: المواطن العربي يقرأ في المتوسط 6 دقائق في السنة، مقارنة بـ 200 ساعة للمواطن الأوروبي. هذا الرقم تداوله الجميع، لكن أحداً لم يسأل: لماذا؟
السبب الأول: لغة الكتب ليست لغة الناس
اللغة العربية الفصحى — لغة الكتب والصحف والأدب — ليست اللغة التي يتحدثها أحد في بيته. الطفل العربي يتعلم القراءة بلغة مختلفة عن لغته الأم. هذا يجعل القراءة جهداً مضاعفاً من البداية.
في المقابل، الطفل الفرنسي يتعلم القراءة بنفس اللغة التي يسمعها في المنزل. لا فجوة، لا جهد إضافي.
السبب الثاني: الكتاب ليس ترفيهاً — بل واجباً
في معظم البيوت العربية، الكتاب مرتبط بالمدرسة والواجبات والامتحانات. القراءة الترفيهية — قراءة ما تريد، متى تريد، لأنك تريد — نادرة.
دراسة أجرتها اليونسكو وجدت أن الأطفال الذين يرون آباءهم يقرأون للمتعة يقرأون بأنفسهم أكثر بثلاثة أضعاف. في المنازل العربية، القراءة للمتعة نادرة — فالأطفال لا يرون نموذجاً.
السبب الثالث: صناعة النشر العربية ضعيفة
الكتاب العربي الجيد نادر ومكلف. صناعة النشر العربية تُنتج أقل من 10% مما تُنتجه الصناعة الأمريكية بالنسبة لعدد السكان. الكتب المترجمة للعربية أقل بكثير مما يستحقه 400 مليون قارئ محتمل.
السبب الرابع: الإنترنت لم يُقتل القراءة — بل غيّرها
الرقم المثير: العرب يقرأون ساعات طويلة يومياً — على هواتفهم. المقالات، المنشورات، التغريدات، المحادثات. المشكلة ليست في القراءة بل في نوعها.
القراءة العميقة — الكتب، المقالات الطويلة، المحتوى الذي يتطلب تركيزاً — هي التي تراجعت. وهذه ليست مشكلة عربية حصراً، بل عالمية.
ماذا يمكن فعله؟
على مستوى الفرد: ابدأ بكتاب واحد شهرياً في موضوع تحبه فعلاً. لا تبدأ بالكلاسيكيات الثقيلة — ابدأ بما يُثير فضولك.
على مستوى الأسرة: اجعل القراءة نشاطاً عائلياً. 15 دقيقة قراءة مشتركة قبل النوم تُغيّر علاقة الطفل بالكتاب للأبد.
المشكلة ليست في العقل العربي — بل في البيئة التي لم تُهيّئ للقراءة. والبيئة يمكن تغييرها.