حجم الخط:(عادي)

يُعدّ الشاعر سلطان بن وسام الهاجري، المولود في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية عام 1379هـ، قامة شعرية فذة في عالم الشعر النبطي المعاصر. استطاع بفضل موهبته الأصيلة وحضوره القوي أن يحفر اسمه بأحرف من ذهب في ذاكرة الشعر الشعبي، ليصبح أحد أبرز فرسانه الذين أغنوا الساحة بأعذب القصائد وأقوى المحاورات.

نشأته وبداياته:

نشأ سلطان الهاجري في بيئة تقدّر الشعر وتحتفي به، فتشرب حب الكلمة الموزونة والمعنى العميق منذ نعومة أظفاره. كانت بداياته الشعرية مبكرة، حيث لفت الأنظار بموهبته الفذة وقدرته على نسج القصائد التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة. برز نجمه إعلاميًا بشكل لافت في عام 1410هـ من خلال الساحة الشعرية الكويتية، التي كانت بمثابة الانطلاقة الحقيقية لمسيرته الحافلة بالإنجازات. ومن هناك، انطلق ليخوض غمار المحاورة مع كبار شعراء العصر، أمثال مطلق الثبيتي وصياف الحربي وجار الله السواط وفيصل الرياحي وسعد بن جدلان، وغيرهم من عمالقة الشعر الذين شهدوا له بالتميز والتفرد.

أسلوبه الشعري:

يتميز أسلوب سلطان الهاجري الشعري بالجزالة وقوة المعنى، مع قدرة فائقة على تطويع المفردات لخدمة الفكرة التي يطرحها. تتسم قصائده بالعمق والتنوع، حيث يتنقل بسلاسة بين أغراض الشعر المختلفة، من فخر وحماسة إلى غزل عفيف وحكمة بالغة. أما في شعر المحاورة، فيُعرف الهاجري بحضوره الطاغي وسرعة بديهته وقدرته على بناء وهدم أبيات النقض والفتل ببراعة لا تضاهى، مما جعله خصمًا عنيدًا وشاعرًا مهابًا في ميادين المحاورة.

أبرز قصائده:

قدم سلطان الهاجري خلال مسيرته الشعرية مجموعة من القصائد التي لا تزال تتردد على ألسنة محبي الشعر، ومن أبرزها:

قصيدة "ورد الأشواق": التي يقول في مطلعها:
مرحوم ياحبٍ ترعرع بالأعماق > متغذي دم العروق الصّخافي
قصيدة "يا الحنون العود": ومن أبياتها:
يا لحون العود وإلا يا مجارير الربابه > إختلف معنى القصيد وضيع الفنان فنه
قصيدة "لأجل الغلا": التي يقول فيها:
لاجل الغلا نطوي البيدا ونقطعها > مشاعر الحب لاعنت تعنييني

تأثيره في الساحة الشعبية:

لم يقتصر تأثير سلطان الهاجري على إثراء الساحة الشعرية بالقصائد والمحاورات المميزة، بل امتد ليشمل المشاركة في دعم المواهب الشابة من خلال عضويته في لجنة تحكيم برنامج "شاعر المعنى" على قناة الساحة الفضائية لعدة مواسم. وقد ساهم بحكمته وخبرته في صقل مواهب الكثير من الشعراء الشباب وتقديمهم للساحة. وبفضل أخلاقه العالية وتواضعه، استطاع أن يكسب احترام وود جميع زملائه الشعراء والجمهور على حد سواء، ليظل علامة فارقة في تاريخ الشعر النبطي في الخليج العربي.