في عام 2026، يقضي الإنسان العربي المتوسط أكثر من 4 ساعات يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا يعني أننا نُمضي ربع ساعات يقظتنا في عالم رقمي صمّمه مهندسون لإبقائنا منجذبين لأطول فترة ممكنة.

ما تقوله الأبحاث الجديدة

دراسة نشرتها مجلة JAMA Psychiatry في يناير 2026 تابعت 1,200 شخص لمدة ستة أشهر. النتيجة: الذين قلّلوا استخدام وسائل التواصل إلى أقل من ساعة يومياً أبلغوا عن تحسّن ملحوظ في مستويات القلق والاكتئاب مقارنة بالمجموعة الضابطة.

لكن الدراسة كشفت أيضاً عن شيء مثير: ليس كل استخدام لوسائل التواصل ضاراً. الاستخدام "السلبي" (التصفح والمشاهدة دون تفاعل) هو الأكثر ضرراً. الاستخدام "النشط" (التواصل الحقيقي مع الأصدقاء والعائلة) يمكن أن يكون مفيداً.

الخوارزميات والصحة النفسية

المشكلة الحقيقية ليست في وسائل التواصل نفسها، بل في خوارزمياتها. هذه الخوارزميات مُصمَّمة لإبقائك مُنجذباً، وأفضل طريقة لذلك هي إثارة المشاعر القوية — سواء كانت غضباً أو خوفاً أو إعجاباً.

هذا يعني أن ما تراه في خلاصتك ليس ما هو "حقيقي" أو "مهم"، بل ما هو "مُثير للمشاعر". وهذا يُشوّه صورتك عن العالم ويُضخّم القلق والخوف.

استراتيجية الاستخدام الذكي

بدلاً من الابتعاد الكامل (الذي يُثبت الأبحاث صعوبته)، إليك استراتيجية أكثر واقعية:

حدّد أوقاتاً محددة للتصفح — مثلاً، 30 دقيقة صباحاً و30 دقيقة مساءً. لا تفتح وسائل التواصل أول شيء عند الاستيقاظ أو آخر شيء قبل النوم.

أوقف الإشعارات. الإشعارات تُقاطعك باستمرار وتُعطّل تركيزك. معظم الأشياء لا تستدعي استجابة فورية.

في رمضان تحديداً، هذا الشهر فرصة ذهبية لإعادة ضبط علاقتك مع الشاشات. جرّب تقليل وقت التصفح بمقدار النصف وانظر كيف تتغيّر حالتك النفسية.