ابن زهر — رائد الطب التجريبي (1094–1162م)
في الأندلس التي أنجبت ابن رشد وابن طفيل والزهراوي، كان ثمة طبيب آخر يُعدّ من أعظم أطباء القرون الوسطى، لكنه أقل شهرة مما يستحق. كان أبو مروان عبد الملك بن زهر يؤمن بشيء واحد: لا تُصدّق ما لم تُجرّبه بنفسك.
عائلة الطب الأندلسية
وُلد ابن زهر في إشبيلية عام 1094م، في أعرق عائلة طبية في الأندلس. كان جده وأبوه وأعمامه أطباء مشهورين، وكان هو الأبرز بينهم جميعاً. خدم في بلاط المرابطين ثم الموحّدين، وكان صديقاً مقرّباً لابن رشد، الذي كتب له مقدمة كتابه "الكليات" طالباً منه أن يكتب "التيسير" ليكمل ما بدأه.
التيسير: الطب من التجربة
كتابه "التيسير في المداواة والتدبير" هو تحفته الكبرى، وفيه يُقدّم الطب من منظور تجريبي بحت. كان ابن زهر يرفض قبول أي معلومة طبية لم يُثبتها بالتجربة الشخصية، ويُنبّه القارئ مراراً: "وقد جرّبت هذا بنفسي فوجدته كذا."
من أبرز إسهاماته: أول وصف دقيق لمرض الجرب وعلاجه بالكبريت، وأول وصف لالتهاب التامور (الغشاء المحيط بالقلب)، وأول وصف لسرطان المعدة، وأول استخدام للتغذية الاصطناعية عبر أنبوب يُدخل إلى المعدة للمرضى الذين لا يستطيعون البلع.
الجراحة والتشريح
كان ابن زهر من أوائل من أجروا تشريح الحيوانات لفهم التشريح البشري، وطبّق ما تعلّمه في الجراحة. وكان يُدرّب طلابه على إجراء العمليات على الحيوانات قبل أن يُجروها على الإنسان — وهو مبدأ لا يزال أساسياً في التعليم الطبي الحديث.
توفي ابن زهر في إشبيلية عام 1162م. وقد تُرجم "التيسير" إلى اللاتينية والعبرية، وظل مرجعاً طبياً في أوروبا حتى القرن السابع عشر.
| الإسهام | التفاصيل |
|---|---|
| التيسير | أبرز كتاب في الطب التجريبي |
| الجرب | أول وصف دقيق وعلاج |
| التغذية الاصطناعية | أول استخدام للأنبوب المعدي |
| المنهج | التجربة قبل النظرية |