ابن النفيس — مكتشف الدورة الدموية (1213–1288م)
في القرن الثالث عشر، كان الطب الغربي يؤمن إيماناً راسخاً بنظرية جالينوس التي تقول إن الدم يمر من البطين الأيمن إلى الأيسر عبر ثقوب في الحاجز بين البطينين. ظلت هذه النظرية سائدة ألف سنة، حتى جاء طبيب دمشقي ليُثبت بالتشريح والمنطق أنها خاطئة تماماً.
من دمشق إلى القاهرة
وُلد علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي المعروف بابن النفيس في دمشق عام 1213م. تلقّى تعليمه الطبي في البيمارستان النوري الشهير بدمشق، ثم انتقل إلى القاهرة حيث أصبح رئيساً للأطباء في المستشفى المنصوري، وبلغ من المكانة ما جعله يُعيَّن طبيباً خاصاً للسلطان الظاهر بيبرس.
الاكتشاف الكبير
في كتابه "شرح تشريح القانون" — وهو شرح على كتاب ابن سينا — كتب ابن النفيس ما يلي بوضوح تام: "الدم في البطين الأيمن يجب أن يصل إلى البطين الأيسر، ولكن ليس بين هذين البطينين منفذ، إذ إن جوهر القلب هناك صفيق لا نفاذ فيه. فلا بد أن يكون الدم بعد تلطيفه في البطين الأيمن قد نفذ إلى الرئة، واختلط بالهواء فيها، ثم صار إلى البطين الأيسر."
هذا النص يصف بدقة مذهلة ما يُسمّى اليوم بالدورة الدموية الرئوية أو الصغرى: الدم يخرج من القلب الأيمن إلى الرئتين، يأخذ الأكسجين، ثم يعود إلى القلب الأيسر. وهو ما أثبته وليام هارفي عام 1628م — أي بعد ابن النفيس بثلاثة قرون وربع.
لماذا لم يُنسب الفضل له؟
ظل اكتشاف ابن النفيس مجهولاً في الغرب حتى عام 1924م، حين اكتشف الباحث المصري محيي الدين التطاوي مخطوطة "شرح تشريح القانون" في مكتبة برلين، وأدرك أهميتها التاريخية. فأصبح ابن النفيس يُعرف رسمياً بمكتشف الدورة الدموية الرئوية.
إسهاماته الأخرى
كتب ابن النفيس "الشامل في الصناعة الطبية"، وهو موسوعة طبية ضخمة كان يعتزم أن تبلغ 300 مجلد، لكنه أتمّ منها 80 مجلداً فقط قبل وفاته. كما كتب شروحاً على كتب ابن سينا والرازي وأبقراط.
توفي ابن النفيس في القاهرة عام 1288م، وأوصى بداره ومكتبته للمستشفى المنصوري. وقد أُطلق اسمه على فوهة بركانية على سطح القمر تكريماً لإسهاماته العلمية.
| الإسهام | التفاصيل |
|---|---|
| الدورة الرئوية | أول وصف صحيح لمسار الدم عبر الرئتين |
| نقد جالينوس | إثبات خطأ نظرية الثقوب في الحاجز |
| الموسوعة الطبية | الشامل في الصناعة الطبية — 80 مجلداً |
| الأولوية التاريخية | سبق هارفي بـ 375 سنة |