شارك هذا المقال

حجم الخط:(عادي)

مقدمة أدبية

في رحابِ الأدبِ العربيِّ، تتلألأُ أسماءٌ كنجومٍ في سماءٍ حالكةٍ، تضيءُ دروبَ الأجيالِ، وتُخلِّدُ ملاحمَ الصمودِ والعنفوانِ. ومن بينِ هذهِ الكواكبِ الساطعةِ، يبرزُ اسمُ سميح القاسم، الشاعرُ الذي لم يكنْ مجردَ ناظمِ قوافٍ، بل كانَ نبضَ أمةٍ، وصرخةَ حقٍّ، ولسانَ مقاومةٍ لم تلِنْ أمامَ جبروتِ الظلمِ. لقد كانَ القاسمُ، بكلماتهِ التي تُشعلُ الوجدانَ، وفِكرِهِ الذي يُحطِّمُ قيودَ اليأسِ، فارساً لا يُشقُّ له غبارٌ في ميدانِ الكلمةِ، ورمزاً للكبرياءِ الفلسطينيِّ الذي يأبى الانكسارَ. فدعونا نغوصُ في أعماقِ تجربتهِ الشعريةِ والإنسانيةِ، لنستلهمَ من معينِ إبداعهِ ما يُعزِّزُ فينا روحَ الصمودِ والأملِ.

سيرة موثقة: حياةٌ بينَ الشِّعرِ والنضالِ

وُلِدَ سميح القاسم في الحادي عشر من مايو عام 1939 في مدينة الزرقاء بالأردن، حيث كان والده يعمل ضابطاً في قوة حدود شرق الأردن. عادت عائلته إلى الرامة في فلسطين عام 1941، وهناك تلقى تعليمه الابتدائي في مدارس الرامة الجليلية (1945-1953)، ثم انتقل إلى الناصرة لإكمال تعليمه الثانوي (1953-1957). بعد تخرجه، عمل معلماً لفترة وجيزة، ثم انخرط في العمل السياسي من خلال الحزب الشيوعي، قبل أن يتفرغ لاحقاً لعمله الأدبي الذي أصبح فيه أحد أبرز شعراء المقاومة الفلسطينية [1].

لم تكن حياة سميح القاسم سهلة، فقد دفع ثمن مواقفه الوطنية والقومية غالياً. سُجن مرات عديدة، ووُضع رهن الإقامة الجبرية والاعتقال المنزلي، وطُرد من عمله مراراً بسبب نشاطه الشعري والسياسي. واجه تهديدات بالقتل في وطنه وخارجه، لكن كل ذلك لم يزده إلا إصراراً على المضي في طريقه. عمل معلماً وعاملاً في خليج حيفا وصحفياً، وأسهم في تحرير صحيفتي «الغد» و«الاتحاد»، ثم ترأس تحرير جريدة «هذا العالم» عام 1966. عاد لاحقاً للعمل محرراً أدبياً في «الاتحاد» وأميناً عاماً لتحرير «الجديد» ثم رئيساً لتحريرها. أسس منشورات «عربسك» في حيفا عام 1973 بالتعاون مع الكاتب عصام خوري، وأدار فيما بعد «المؤسسة الشعبية للفنون» في حيفا [1].

ترأس سميح القاسم اتحاد الكتاب العرب والاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين في فلسطين منذ تأسيسهما، كما ترأس تحرير الفصلية الثقافية «إضاءات» التي أصدرها بالتعاون مع الدكتور نبيه القاسم. كان رئيساً فخرياً لتحرير صحيفة «كل العرب» الصادرة في الناصرة. صدر له أكثر من 87 كتاباً في الشعر والقصة والمسرح والمقالة والترجمة، وتُرجمت العديد من قصائده إلى لغات عالمية مختلفة، مما يدل على اتساع تأثيره وعمق رسالته [1].

أبرز القصائد: صدى المقاومة والكبرياء

تُعد قصائد سميح القاسم مرآة صادقة لواقع شعبه، ولساناً ناطقاً بآماله وآلامه. لقد كانت كلماته قذائف في وجه الظلم، وأناشيد صمود في زمن الانكسار. من أشهر قصائده التي رسخت في وجدان الأمة العربية، قصيدة «تقدموا» التي أصبحت رمزاً للنضال الفلسطيني، وقصيدة «إلهي أنا متأسف» التي تعكس عمق تجربته الروحية والإنسانية.

قصيدة «تقدموا»

تُعتبر قصيدة «تقدموا» من أيقونات شعر المقاومة، وهي دعوة صريحة للصمود والتحدي في وجه المحتل، وتأكيد على أن الأرض والشعب لن يستسلما مهما بلغت التضحيات [2].

```arabic

تَقَدَّمُوا

تَقَدَّمُوا

كُلُّ سَمَاءٍ فَوْقَكُمْ جَهَنَّمُ

وَكُلُّ أَرْضٍ تَحْتَكُمْ جَهَنَّمُ

يَمُوتُ مِنَّا الطِّفْلُ وَالشَّيْخُ

وَلَا يَسْتَسْلِمُ

وَتَسْقُطُ الْأُمُّ عَلَى أَبْنَائِهَا الْقَتْلَى

وَلَا تَسْتَسْلِمُ

تَقَدَّمُوا

تَقَدَّمُوا

بِنَاقِلَاتِ جُنْدِكُمْ

وَرَاجِمَاتِ حِقْدِكُمْ

وَهَدِّدُوا

وَشَرِّدُوا

وَيَتِّمُوا

وَهَدِّمُوا

لَنْ تَكْسِرُوا أَعْمَاقَنَا

لَنْ تَهْزِمُوا أَشْوَاقَنَا

نَحْنُ الْقَضَاءُ الْمُبْرَمُ

تَقَدَّمُوا

تَقَدَّمُوا…

طَرِيقُكُمْ وَرَاءَكُمْ

وَغَدُكُمْ وَرَاءَكُمْ

وَبَحْرُكُمْ وَرَاءَكُمْ

وَبَرُّكُمْ وَرَاءَكُمْ

وَلَمْ يَزَلْ أَمَامَنَا

طَرِيقُنَا

وَغَدُنَا

وَبَرُّنَا

وَبَحْرُنَا

وَخَيْرُنَا

وَشَرُّنَا

فَمَا الَّذِي يَدْفَعُكُمْ

مِنْ جُثَّةٍ لِجُثَّةٍ

وَكَيْفَ يَسْتَدْرِجُكُمْ

مِنْ لَوْثَةٍ لِلَوْثَةٍ

سَفَرُ الْجُنُونِ الْمُبْهَمُ

تَقَدَّمُوا

وَرَاءَ كُلِّ حَجَرٍ

كَفٌّ

وَخَلْفَ كُلِّ عُشْبَةٍ

حَتْفٌ

وَبَعْدَ كُلِّ جُثَّةٍ

فَخٌّ جَمِيلٌ مُحْكَمُ

وَإِنْ نَجَتْ سَاقٌ

يَظَلُّ سَاعِدٌ وَمِعْصَمُ

تَقَدَّمُوا

كُلُّ سَمَاءٍ فَوْقَكُمْ جَهَنَّمُ

وَكُلُّ أَرْضٍ تَحْتَكُمْ جَهَنَّمُ

تَقَدَّمُوا

تَقَدَّمُوا

حَرَامُكُمْ مُحَلَّلُ

حَلَالُكُمْ مُحَرَّمُ

تَقَدَّمُوا بِشَهْوَةِ الْقَتْلِ الَّتِي تَقْتُلُكُمْ

وَصَوِّبُوا بِدِقَّةٍ لَا تَرْحَمُوا

وَسَدِّدُوا لِلرَّحِمِ

إِنَّ نُطْفَةً مِنْ دَمِنَا تَضْطَرِمُ

تَقَدَّمُوا كَيْفَ اشْتَهَيْتُمْ

وَاقْتُلُوا

قَاتِلُكُمْ مُبَرَّأٌ

قَتِيلُنَا مُتَّهَمُ

وَلَمْ يَزَلْ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِمًا وَسَاهِرًا

وَلَمْ يَزَلْ قَاضِي الْقُضَاةِ الْمُجْرِمُ

تَقَدَّمُوا

تَقَدَّمُوا

لَا تَفْتَحُوا مَدْرَسَةً

لَا تُغْلِقُوا سِجْنًا

وَلَا تَعْتَذِرُوا

لَا تَحْذَرُوا

لَا تَفْهَمُوا

أَوَّلُكُمْ

آخِرُكُمْ

مُؤْمِنُكُمْ

كَافِرُكُمْ

وَدَاؤُكُمْ مُسْتَحْكِمُ

فَاسْتَرْسِلُوا وَاسْتَبْسِلُوا

وَانْدَفِعُوا وَارْتَفِعُوا

وَاصْطَدِمُوا وَارْتَطِمُوا

لِآخِرِ الشَّوْقِ الَّذِي ظَلَّ لَكُمْ

وَآخِرِ الْحَبْلِ الَّذِي ظَلَّ لَكُمْ

فَكُلُّ شَوْقٍ وَلَهُ نِهَايَةٌ

وَكُلُّ حَبْلٍ وَلَهُ نِهَايَةٌ

وَشَمْسُنَا بِدَايَةُ الْبِدَايَةِ

لَا تَسْمَعُوا

لَا تَفْهَمُوا

تَقَدَّمُوا

كُلُّ سَمَاءٍ فَوْقَكُمْ جَهَنَّمُ

وَكُلُّ أَرْضٍ تَحْتَكُمْ جَهَنَّمُ

تَقَدَّمُوا

تَقَدَّمُوا

لَا خُوذَةُ الْجُنْدِيِّ

لَا هَرَاوَةُ الشُّرْطِيِّ

لَا غَازُكُمْ الْمُسِيلُ لِلدُّمُوعِ

غَزَّةُ تَبْكِينَا

لِأَنَّهَا فِينَا

ضَرَاوَةُ الْغَائِبِ فِي حَنِينِهِ الدَّامِي لِلرُّجُوعِ

تَقَدَّمُوا

مِنْ شَارِعٍ لِشَارِعٍ

مِنْ مَنْزِلٍ لِمَنْزِلٍ

مِنْ جُثَّةٍ لِجُثَّةٍ

تَقَدَّمُوا

يَصِيحُ كُلُّ حَجَرٍ مُغْتَصَبٍ

تَصْرُخُ كُلُّ سَاحَةٍ مِنْ غَضَبٍ

يَضِجُّ كُلُّ عَصَبٍ

الْمَوْتُ لَا الرُّكُوعُ

مَوْتٌ وَلَا رُكُوعُ

تَقَدَّمُوا

تَقَدَّمُوا

هَا هُوَ قَدْ تَقَدَّمَ الْمُخَيَّمُ

تَقَدَّمَ الْجَرِيحُ

وَالذَّبِيحُ

وَالثَّاكِلُ

وَالْمُيَتَّمُ

تَقَدَّمَتْ حِجَارَةُ الْمَنَازِلِ

تَقَدَّمَتْ بَكَارَةُ السَّنَابِلِ

تَقَدَّمَ الرُّضَّعُ

وَالْعَجَزُ

وَالْأَرَامِلُ

تَقَدَّمَتْ أَبْوَابُ جَنِينٍ وَنَابُلُسَ

أَتَتْ نَوَافِذُ الْقُدْسِ

صَلَاةُ الشَّمْسِ

وَالْبُخُورِ وَالتَّوَابِلِ

تَقَدَّمَتْ تُقَاتِلُ

تَقَدَّمَتْ تُقَاتِلُ

لَا تَسْمَعُوا

لَا تَفْهَمُوا

تَقَدَّمُوا

تَقَدَّمُوا

كُلُّ سَمَاءٍ فَوْقَكُمْ جَهَنَّمُ

وَكُلُّ أَرْضٍ تَحْتَكُمْ جَهَنَّمُ.

```

قصيدة «إلهي أنا متأسف»

في هذه القصيدة، يتجلى الجانب الروحي والإنساني لسميح القاسم، حيث يناجي ربه بقلبٍ خاشعٍ ونفسٍ متألمة، معبراً عن حزنه العميق ويأسه من الظلم الذي يحيط به وبوطنه، طالباً العون والرحمة من الخالق [3].

```arabic

إِلَى اللَّهِ أَرْفَعُ عَيْنَيَّ

أَرْفَعُ قَلْبِي وَكَفَّيَّ

يَا رَبِّ

حُزْنًا حَزِنْتُ

وَأَرْهَقَنِي الْيُتْمُ

أَهْلَكَتِ النَّارُ زَرْعِي وَضَرْعِي

بُكَاءً بَكَيْتُ

وَيَمَّمْتُ وَجْهِي

إِلَى نُورِ عَرْشِكَ

يَا رَبِّ ..

جَارَتْ عَلَيَّ الشُّعُوبُ

وَسُدَّتْ أَمَامِي الدُّرُوبُ

تَضَرَّعْتُ، صَلَّيْتُ بُحَّ دُعَائِي

وَشَحَّتْ يَنَابِيعُ مَائِي

تَمَادَى نِدَائِي

أَضَاءَتْ شُمُوعِي

فَسَامِحْ بُكَائِي

وَكَفْكِفْ دُمُوعِي

ظَلَامِي شَدِيدٌ

وَلَيْلِي ثَقِيلٌ طَوِيلٌ

فَأَنْعِمْ عَلَيَّ بِنُورِ السَّمَاءِ

وَجَدِّدْ ضِيَائِي

وَسَدِّدْ خُطَايَ

لِأَعْبُرَ مَنْفَايَ

يَا رَبُّ وَاغْفِرْ خَطَايَايَ

وَاقْبَلْ رَجَائِي

شَقَاءً شَقِيتُ

وَثَوْبِي تَهَرَّأَ

بَرْدُ الْكَآبَةِ قَاسٍ

وَحَرُّ التَّخَلِّي شَدِيدٌ مَقِيتُ

شَقَاءً شَقِيتُ

وَيَطْرُدُنِي الْجُنْدُ عَنْ بَابِ بَيْتِي

وَأَرْجُو حَيَاتِي بِمَوْتِي

وَنَارِي تَشُبُّ بِزَيْتِي

وَصَمْتِي يُزَلْزِلُ صَمْتِي

وَيَهْدِمُ سَمْتِي

وَلَمْ يَبْقَ سَمْتٌ سِوَاكَ

وَلَمْ يَبْقَ صَوْتٌ سِوَاكَ

فَيَا رَبِّ بَارِكْ بَرَاكِينَ رُوحِي

وَأَسْعِفْ جُرُوحِي

وَمَجِّدْ بِوَقْتِكَ

مَا ظَلَّ مِنْ بَعْضِ وَقْتِي

إِلَهِي وَمَا مِنْ إِلَهٍ سِوَاكَ

مَرَاعِيَّ ضَاقَتْ بِعُشْبِ السُّمُومِ اللَّئِيمَةِ

مَاتَتْ خِرَافِي عَلَى سَاعِدَيَّ

وَبِئْرِي أَهَالُوا عَلَيْهَا الصُّخُورَ

وَلِي تِينَةٌ أَتْلَفُوهَا

وَزَيْتُونَةٌ جَرَّفُوهَا

وَلِي نَخْلَةٌ وَبَّخُوهَا

وَدَالِيَةٌ عَنَّفُوهَا

وَلَيْمُونَةٌ قَصَّفُوهَا

وَنَعْنَاعَةٌ جَفَّفُوهَا

عِقَابًا

فَكَيْفَ تَفُوحُ بِحُزْنِي وَضَعْفِي

وَكَيْفَ تَبُوحُ بِخَوْفِي عَلَيْهَا وَخَوْفِي

إِلَهِي وَمَا مِنْ إِلَهٍ سِوَاكَ

أَرَاكَ بِقَلْبِي وَرُوحِي أَرَاكَ

وَأَنْتَ تَرَانِي أَسِيرًا حَبِيسَ الشِّرَاكِ

بِلَادُ أَبِي أَصْبَحَتْ مَقْبَرَةً

مَنَازِلُ مَنْ آمَنُوا مُقْفِرَةٌ

بَسَاتِينُ مَنْ آمَنُوا مُصْحِرَةٌ

مَدَارِسُهُمْ مُنْكَرَةٌ

وَأَحْزَانُهُمْ عَتْمَةٌ مُمْطِرَةٌ

إِلَهِي

إِلَهِي وَمَا مِنْ إِلَهٍ سِوَاكَ

سَأَلْتُ رِضَاكَ

طَلَبْتُ رِضَاكَ

تَضَرَّعْتُ صَلَّيْتُ

هَبْنِي رِضَاكَ

وَسَلِّطْ عَلَى الْقَاذِفَاتِ

وَسَلِّطْ عَلَى الرَّاجِمَاتِ

جَنَاحَ الْهَلَاكِ

وَنَزِّلْ عَلَيْنَا جَنَاحَ الْمَلَاكِ

إِلَهِي، إِلَهِي أَمِنْ مَغْفِرَةٍ؟

أَلَا مَغْفِرَةٌ؟

وَلَا مَغْفِرَةٌ؟

إِلَهِي، عَذَابِي طَوِيلٌ وَقَاسٍ وَمُؤْسِفٌ

وَأَنْتَ غَفُورٌ، رَحِيمٌ وَمُنْصِفٌ

إِلَهِي إِلَهِي أَنَا مُتَأَسِّفٌ

أَنَا مُتَأَسِّفٌ إِلَهِي،

إِلَهِي أَنَا مُتَأَسِّفٌ

أَنَا مُتَأَسِّفٌ

أَنَا مُتَأَسِّفٌ..

```

في عيون النقد: شاعرٌ يكسرُ القوالبَ

حظي سميح القاسم باهتمام نقدي واسع في العالم العربي وخارجه، حيث صدرت عنه العديد من الكتب والدراسات التي تناولت أعماله وسيرته الأدبية. يرى النقاد أن القاسم كان شاعراً متفرداً، استطاع أن يكسر القوالب التقليدية في الشعر العربي، وأن يقدم رؤية جديدة تتسم بالعمق والجرأة. وصفته الشاعرة والباحثة الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي بأنه الشاعر الوحيد الذي تظهر في أعماله ملامح ما بعد الحداثة في الشعر العربي. كما وصفه الكاتب سهيل كيوان بـ «هوميروس من الصحراء»، وأطلقت عليه الشاعرة والباحثة الدكتورة رقية زيدان لقبي «قيثارة فلسطين» و«متنبي فلسطين». ويرى الشاعر والناقد الدكتور المتوكل طه أنه «شاعر العرب الأكبر»، بينما اعتبره الكاتب محمد علي طه «شاعر العروبة بلا منازع» [1].

هذه الأوصاف والنظرات النقدية تعكس المكانة الرفيعة التي حظي بها سميح القاسم في المشهد الثقافي العربي، وتؤكد على تأثيره العميق في الشعر الحديث، وقدرته على التعبير عن قضايا أمته بأسلوب فني رفيع ومضمون إنساني عميق.

خاتمة: إرثٌ لا يزولُ

رحل سميح القاسم عن عالمنا في التاسع عشر من أغسطس عام 2014، بعد حياةٍ حافلةٍ بالعطاءِ والنضالِ، تاركاً خلفه إرثاً شعرياً خالداً، يظلُّ شاهداً على عظمةِ روحهِ، وصلابةِ موقفهِ، وعمقِ انتمائهِ لوطنهِ وشعبهِ. لم يكن سميح القاسم مجرد شاعرٍ يكتبُ القصائدَ، بل كانَ مشروعَ أمةٍ، وصوتَ ضميرٍ، ورمزاً للكبرياءِ الفلسطينيِّ الذي لا ينحني. ستبقى كلماته تترددُ في الأجيالِ، تُلهمُ الثوارَ، وتُشعلُ جذوةَ الأملِ في قلوبِ المحبينَ للحريةِ والعدالةِ. فسلامٌ على روحِ شاعرِ المقاومةِ والكبرياءِ، سميح القاسم، الذي سيبقى حياً في وجدانِ الأمةِ، ما بقيتْ كلمةٌ تُقالُ، وقضيةٌ تُناضلُ، وحريةٌ تُطلبُ.

المراجع

[1] سميح القاسم - ويكيبيديا. (تاريخ الاسترجاع: 10 أبريل 2026). https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85

[2] تقدموا..قصيدة في مواجهة العدوان – الثورة نت. (تاريخ الاسترجاع: 10 أبريل 2026). https://althawrah.ye/archives/881862

[3] إلهي أنا متأسف - سميح القاسم - الديوان. (تاريخ الاسترجاع: 10 أبريل 2026). https://www.aldiwan.net/poem99602.html

كلمات مفتاحية: سميح القاسم، شاعر المقاومة، الشعر الفلسطيني، أدب عربي، شعر حديث، فلسطين، كبرياء، نضال، قصائد سميح القاسم.