في طريق العودة من غزوة ذات الرقاع، كان غبار الصحراء يلف الجيش العائد، والكل يسابق الخطى نحو المدينة.
كان جابر بن عبدالله رضي الله عنه يسير على جمل متعب، يكاد لا يمشي. فلاحظ النبي ﷺ ذلك، فسأله بلطف عن حاله. أخبره جابر بأمر الجمل، فطلب منه النبي ﷺ أن يُوقفه.
نزل النبي ﷺ عن راحلته، وتوضأ، ثم نفث على الجمل ودعا له. فقام الجمل نشيطًا كأنه لم يكن به شيء، وصار يتقدم الجيش كله.
قال جابر: "فبعته بعد ذلك بخمس أواقٍ، وكان أنشط جمل في المدينة".
في هذه اللحظة البسيطة، نرى نبيًّا لا يمشي فوق الأرض، بل يمشي معها. نبيٌّ يلاحظ جمل رجل من أصحابه، ويتوقف لأجله، ويدعو له. أيُّ رحمةٍ هذه التي تشمل حتى البهائم؟
المصدر: صحيح البخاري (2861)
*إعداد: المستشار والخبير الإداري غازي بن حمدان الشاعر — منصة مِدَاد*