حجم الخط:(عادي)

في عالم تتصدّر فيه أسماء إيلون ماسك وجيف بيزوس قوائم الأثرياء، يبقى سؤال مُلحّ في أذهان الكثيرين: كم يملك من يحكمون الدول؟ الملوك والرؤساء والأمراء الذين يُمسكون بمقاليد السلطة، ما حجم ثرواتهم الحقيقية؟

الإجابة تُفاجئ كثيرين. بعض الحكام يمتلكون ثروات تُنافس أغنى رجال الأعمال في العالم، بل تتجاوزها أحياناً. وبعضهم يعيشون على رواتب متواضعة نسبياً رغم ما يُحيط بهم من بريق السلطة.

الملك عبدالله الثاني ملك الأردن

يُقدَّر صافي ثروة الملك عبدالله الثاني بنحو مليار دولار وفق تقديرات عام 2026. وقد كشفت وثائق باندورا عام 2021 أن الملك يمتلك عقارات فاخرة في الولايات المتحدة وبريطانيا وقبرص بقيمة تتجاوز 100 مليون دولار. الملك الأردني يُعدّ من الحكام المعتدلين ثروةً مقارنةً بنظرائه في المنطقة، لكن ثروته تبقى ضخمة بأي مقياس.

الملك محمد السادس ملك المغرب

يُعدّ الملك محمد السادس من أثرى ملوك العالم، إذ تُقدَّر ثروته بنحو 5.8 مليار دولار وفق تقديرات فوربس 2025. ثروته مصدرها في معظمها مجموعة "SNI" القابضة التي تمتلك حصصاً في قطاعات البنوك والاتصالات والتأمين والزراعة والتعدين. الملك المغربي يُعدّ أحد أثرى الملوك في أفريقيا والعالم العربي.

الملك سلمان بن عبدالعزيز والأسرة الحاكمة السعودية

تقدير ثروة الأسرة الحاكمة السعودية من أصعب المهام في عالم المال، لأن الخط الفاصل بين ثروة الدولة وثروة الأسرة ضبابي في أحيان كثيرة. تُقدَّر ثروة الأسرة الحاكمة بمئات المليارات موزعة على آلاف الأمراء. أما ولي العهد الأمير محمد بن سلمان فتُقدَّر ثروته الشخصية بنحو 18 مليار دولار، فيما يُشير بعض المحللين إلى أرقام أعلى بكثير.

الأمير الوليد بن طلال

رغم أنه ليس حاكماً، إلا أن الأمير الوليد بن طلال يستحق الذكر بوصفه أبرز أثرياء الأسر الحاكمة العربية. تُقدَّر ثروته بنحو 18 مليار دولار، وهو يمتلك حصصاً في سيتي بنك وتويتر (قبل استحواذ ماسك) وفنادق فور سيزونز وعشرات الشركات العالمية. اعتُقل عام 2017 في فندق ريتز كارلتون بالرياض ضمن حملة مكافحة الفساد، وأُفرج عنه بعد تسوية مالية.

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر

قطر الدولة الصغيرة التي تمتلك ثالث أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم. صندوق الثروة السيادي القطري "جهاز قطر للاستثمار" يُقدَّر بنحو 475 مليار دولار، وهو من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم. أما ثروة الأسرة الحاكمة الشخصية فتُقدَّر بعشرات المليارات، مع صعوبة الفصل بين ما هو شخصي وما هو للدولة.

الرئيس فلاديمير بوتين

بوتين هو الأكثر إثارة للجدل في هذه القائمة. رسمياً، راتبه السنوي لا يتجاوز 140 ألف دولار، وهو يُصرّح بأنه لا يمتلك سوى شقة متواضعة وسيارات قديمة. لكن المحققين والصحفيين الاستقصائيين يرسمون صورة مختلفة تماماً. تُقدَّر ثروته الحقيقية المخفية وفق بعض التقديرات بما بين 70 و200 مليار دولار، موزعة عبر وسطاء وشركات وهمية وعقارات مسجّلة بأسماء مقرّبين. إن صحّت هذه التقديرات، يكون بوتين أغنى رجل في العالم بفارق كبير.

الرئيس شي جين بينغ

الرئيس الصيني يُعلن رسمياً ثروة متواضعة لا تتجاوز بضعة ملايين من الدولارات. لكن عائلته، وخاصة أقاربه من الجانب الأمومي، يمتلكون مليارات موثقة في استثمارات عقارية وتجارية. تحقيقات صحيفة نيويورك تايمز وبلومبرغ كشفت أن أقارب الرئيس الصيني يمتلكون ما يزيد على مليار دولار في أصول متنوعة.

الأمير محمد بن زايد رئيس الإمارات

الإمارات دولة تمتلك ثروة نفطية هائلة، وصندوق أبوظبي للاستثمار يُعدّ من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم بأصول تتجاوز 800 مليار دولار. ثروة الأسرة الحاكمة الإماراتية تُقدَّر بمئات المليارات، وإن كان الفصل بين ما هو للدولة وما هو شخصي صعباً كما هو الحال في دول الخليج.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا

ملك بريطانيا يمتلك ثروة شخصية تُقدَّر بنحو 600 مليون دولار، تشمل عقارات وأراضي وتحف فنية وأسهماً. لكن الأسرة المالكة البريطانية تمتلك أيضاً أصولاً مؤسسية ضخمة كقصر باكنغهام وقلعة وندسور والمجوهرات الملكية، وإن كانت هذه الأصول مملوكة للتاج لا للملك شخصياً.

الملك محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

يُعدّ ولي العهد السعودي من أكثر الشخصيات الحاكمة نفوذاً في العالم اليوم. تُقدَّر ثروته الشخصية بنحو 18 مليار دولار، لكن سيطرته على صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي تجاوزت أصوله 700 مليار دولار تجعله من أكثر الأشخاص تأثيراً في الاقتصاد العالمي.

الملك عبدالله الثاني ملك المملكة العربية السعودية

يُقدَّر صافي ثروة الملك سلمان بن عبدالعزيز بنحو 18 مليار دولار، وهو يمتلك قصوراً فاخرة في الرياض وجدة ومزارع واسعة وحصصاً في شركات متعددة.

ملاحظة جوهرية

من المهم الإشارة إلى أن تقدير ثروات الحكام من أصعب المهام في عالم المال، لأن كثيراً من هذه الثروات مخفية أو مدمجة مع ثروات الدولة أو موزعة عبر وسطاء. الأرقام المذكورة هي تقديرات من مصادر متعددة وقد تختلف اختلافاً كبيراً عن الواقع الحقيقي.

ما يبقى ثابتاً هو أن السلطة والثروة غالباً ما يسيران جنباً إلى جنب، وأن الشفافية المالية للحكام تبقى من أكبر التحديات التي تواجه منظمات مكافحة الفساد حول العالم.