أنبياء آخرون لم يذكرهم القرآن — بحث في التراث الإسلامي

تمهيد ضروري

قبل الحديث عن هذه الأسماء، لا بد من تأسيس قاعدة منهجية مهمة: لا يجوز الجزم بنبوّة أحد إلا بدليل صحيح من القرآن أو السنة. كثير مما يُروى عن أنبياء بني إسرائيل مصدره الإسرائيليات — روايات منقولة من التوراة والتلمود — وهذه لا يُصدَّق بها ولا يُكذَّب بها إلا ما وافق أو خالف ما عندنا.


أسماء وردت في التراث الإسلامي

1. حزقيل (ذو الكفل عند بعض العلماء)

ذكر القرآن "ذا الكفل" في سورتي الأنبياء وص. اختلف المفسرون: هل هو نبي مستقل أم هو حزقيل النبي المذكور في التوراة؟ قال ابن كثير: "ذو الكفل نبي، وقيل إنه حزقيل." والراجح أنه نبي مستقل، وأن تسميته بذي الكفل لأنه تكفّل بأمر قومه.

2. صموئيل عليه السلام

ذكر القرآن في سورة البقرة (الآية 246) قصة بني إسرائيل حين طلبوا ملكاً: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا" — هذا النبي لم يُذكر اسمه في القرآن، وقال كثير من المفسرين إنه صموئيل (أو شمويل).

3. إرميا عليه السلام

بعض المفسرين ذهبوا إلى أن الآية: "أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا" (البقرة: 259) تشير إلى إرميا النبي. لكن هذا مجرد رأي تفسيري لا يُجزم به.

4. أشعياء عليه السلام

لم يرد اسمه في القرآن ولا في الأحاديث الصحيحة، لكنه مذكور في كتب التفسير والتاريخ الإسلامي ضمن أنبياء بني إسرائيل الذين قُتلوا.


ماذا نقول في هذه الأسماء؟

الموقف الصحيح في هذه الأسماء هو:

الإيمان الإجمالي بكل من أرسله الله من الأنبياء والرسل
عدم الجزم بنبوّة أحد بعينه لم يثبت في القرآن أو السنة الصحيحة
التعامل بحذر مع الإسرائيليات — لا تصديق ولا تكذيب

خلاصة

الأنبياء الذين لم يذكرهم القرآن أكثر بكثير مما نعرف. وهذا بحد ذاته درس إيماني: الله أرسل رسله إلى كل الأمم في كل الأزمان، وما نعرفه هو القدر الذي أراد الله أن نعرفه — لحكمة في التربية والهداية، لا لأن ما عداه غير موجود.

"وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ" (فاطر: 24).