يوشع بن نون عليه السلام — الفاتح الذي وقفت له الشمس
من هو يوشع؟
يوشع بن نون عليه السلام هو خليفة موسى وقائد بني إسرائيل بعد وفاته. كان مرافقه الأمين في رحلته، وهو "الفتى" المذكور في سورة الكهف حين قال موسى: "لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا" (الكهف: 60).
ذكره في القرآن دون تصريح باسمه
ذكر القرآن يوشع في موضعين دون أن يُصرّح باسمه:
الأول: في سورة الكهف كـ"فتى موسى" الذي رافقه في رحلة البحث عن الخضر.
الثاني: في سورة المائدة حين قال رجلان من الذين يخافون: "ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ" (المائدة: 23) — فسّر كثير من المفسرين أن أحد هذين الرجلين هو يوشع بن نون.
المعجزة الكبرى: حبس الشمس
ثبت في الصحيحين (البخاري ومسلم) حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "غزا نبيٌّ من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بُضع امرأة وهو يريد أن يبني بها... فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحُبست حتى فتح الله عليه."
قال العلماء: هذا النبي هو يوشع بن نون عليه السلام، حين كان يفتح بيت المقدس.
ثبوت نبوّته
قال الشيخ بكر أبو زيد: "ثبت في السنة تسمية نبيين لم يُذكرا في القرآن: شيث بن آدم، ويوشع بن نون." وهذا إجماع من العلماء على نبوّته.
يوشع في التراث الإسلامي والعالمي
يوشع بن نون يقابله في التوراة "יְהוֹשֻׁעַ" (يهوشوع)، وكتاب "يشوع" في العهد القديم يروي قصة فتح أريحا وبيت المقدس. وقد حفظت الأمم الإبراهيمية الثلاث — الإسلام والمسيحية واليهودية — ذكره بوصفه قائداً وفاتحاً.
درس من سيرته
يوشع بن نون نموذج للإخلاص والصبر — أمضى عمره في خدمة موسى ثم حمل الأمانة من بعده. لم يطلب القيادة، لكن الله اختاره لها. وفي ذلك درس: الأمانة في الصغير تُفضي إلى المسؤولية في الكبير.