حجم الخط:(عادي)

ابن النديم — صاحب الفهرست وموسوعي الكتب (932–1017م)

تخيّل أن تجلس في مكتبة بغداد في القرن العاشر الميلادي، وأن تسأل: ما الكتب الموجودة في العالم؟ من ألّفها؟ وما موضوعاتها؟ هذا بالضبط ما فعله أبو الفرج محمد بن إسحاق النديم — ورصد إجابته في كتاب واحد أصبح من أثمن المصادر في تاريخ الحضارة الإسلامية.

بغداد في عصر الذهب

وُلد ابن النديم في بغداد حوالي عام 932م، وعمل وراقاً (بائع كتب وناسخاً) في أعظم مدينة علمية في العالم آنذاك. كانت بغداد تعجّ بالمكتبات والعلماء والمترجمين، وكان بيت الحكمة في أوج عطائه. وكان ابن النديم في قلب هذا العالم الثقافي الفريد، يُقلّب الكتب ويلتقي العلماء ويجمع المعلومات.

الفهرست: فهرس الحضارة

كتابه "الفهرست" — أو "فهرست العلوم" — هو تحفة لا مثيل لها. يصف فيه كل الكتب التي عرفها أو سمع بها في عصره، مُرتّبة حسب الموضوع: علوم القرآن، والنحو، والتاريخ، والشعر، والفلسفة، والمنطق، والرياضيات، والطب، والكيمياء، والسحر، وغيرها.

الكتاب يحتوي على تراجم لآلاف المؤلفين، مع قوائم بمؤلفاتهم وأحياناً نبذ عن حياتهم. وكثير من المعلومات التي يوردها عن الكتب والعلماء لا توجد في أي مصدر آخر — فهو المصدر الوحيد لمعرفة وجود كتب كثيرة ضاعت.

قيمته التاريخية

الفهرست مصدر لا يُعوَّض لتاريخ العلوم والأدب والفلسفة في الحضارة الإسلامية. بفضله نعرف أسماء مئات الكتب التي لم تصل إلينا، ونعرف أن ترجمات يونانية كثيرة كانت موجودة ثم ضاعت. كما يحتوي على معلومات نادرة عن الأديان والفرق والمذاهب الفلسفية.

يصف ابن النديم في الفهرست أيضاً الكتابات الهندية والفارسية والصينية، مما يجعله مصدراً للتاريخ المقارن للحضارات.

توفي ابن النديم حوالي عام 1017م، وكتابه الفهرست هو كل ما تركه — لكنه يكفي لخلود اسمه.

الإسهامالتفاصيل
الفهرستأشمل فهرس للكتب في التاريخ الإسلامي
التراجمآلاف المؤلفين وقوائم مؤلفاتهم
التاريخمصدر وحيد لكتب كثيرة ضاعت
المقارنةوصف الكتابات الهندية والفارسية والصينية