الطبري — إمام المفسرين ومؤرخ الإسلام الأكبر (839–923م)
في التاسع من شهر رمضان من كل عام، كان يكتب صفحة واحدة من تفسيره. وفي كل يوم من أيام حياته، كان يكتب أربعين صفحة. وحين مات، ترك وراءه موسوعتين من أضخم ما أنتجه العقل الإسلامي: أشمل تفسير للقرآن الكريم، وأشمل تاريخ للبشرية حتى عصره.
من آمل إلى بغداد
وُلد أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في آمل بطبرستان (إيران الحالية) عام 839م. حفظ القرآن في السابعة، وبدأ الرحلة في طلب العلم في الثاني عشرة. طاف الري والبصرة والكوفة ومصر وبيروت وغيرها، قبل أن يستقر في بغداد حيث أمضى بقية حياته.
جامع البيان: التفسير الأم
تفسيره "جامع البيان عن تأويل آي القرآن" يقع في 30 مجلداً ضخماً. يجمع فيه الطبري آراء الصحابة والتابعين في تفسير كل آية، ثم يُناقشها ويُرجّح بينها بمنهج علمي دقيق. وهو لا يزال المرجع الأول لكل مفسّر.
ما يُميّز تفسير الطبري أنه يحتفظ بكثير من الروايات التفسيرية التي لم تُحفظ في مصدر آخر، مما يجعله مصدراً تاريخياً لا يُعوَّض.
تاريخ الطبري
كتابه "تاريخ الرسل والملوك" يقع في أكثر من 10 مجلدات، ويبدأ من الخلق وينتهي بعام 915م. يُعدّ المصدر التاريخي الأول لتاريخ الإسلام المبكر، ولا يمكن لأي باحث في التاريخ الإسلامي أن يستغني عنه.
الفقه والمذهب
كان الطبري فقيهاً مجتهداً أسّس مذهبه الفقهي الخاص المعروف بـ"المذهب الجريري"، لكنه اندثر بعد وفاته لقلة أتباعه.
توفي الطبري في بغداد عام 923م، وقد رفض أن يُدفن نهاراً خشية الزحام، فدُفن ليلاً.
| الإسهام | التفاصيل |
|---|---|
| جامع البيان | أشمل تفسير للقرآن في التاريخ |
| تاريخ الطبري | المصدر الأول للتاريخ الإسلامي |
| المنهج | الجمع والترجيح بين الروايات |
| الإنتاج | يُقال إنه كتب 40 صفحة يومياً |