ابن تيمية — شيخ الإسلام العالم المجاهد (1263–1328م)
قضى سنوات في السجن، وصدرت بحقه فتاوى بالإعدام، وحوصر في قلعة دمشق حتى مات فيها. ومع ذلك، ظل قلمه يكتب ولسانه يتكلم، وتلاميذه يتوافدون عليه حتى في زنزانته. كان هذا هو ابن تيمية — العالم الذي لم يُسكته سجن ولا نفي ولا حصار.
من حرّان إلى دمشق
وُلد تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية في حرّان (تركيا الحالية) عام 1263م. حين غزا المغول بلاد الشام، فرّت عائلته إلى دمشق وهو طفل صغير. نشأ في دمشق وتعلّم على يد أبيه وكبار علمائها، وحفظ القرآن والحديث والفقه منذ صغره. وفي السابعة عشرة من عمره، كان يُفتي ويُدرّس.
العالم والمجاهد
لم يكن ابن تيمية عالماً يجلس في برج عاجي. حين غزا المغول الشام، خرج بنفسه إلى مخيم قازان خان وطالبه بالإفراج عن الأسرى المسلمين والمسيحيين، فأفرج عنهم. وشارك في معركة شقحب عام 1303م التي أوقفت الزحف المغولي عن الشام.
الفكر والعقيدة
ابن تيمية من أكثر العلماء إنتاجاً في تاريخ الإسلام. كتب في الفقه والعقيدة والتفسير والحديث والتصوف والسياسة الشرعية. من أبرز أعماله:
"درء تعارض العقل والنقل": يُثبت فيه أن العقل الصحيح لا يتعارض مع النقل الصحيح، وأن التعارض الظاهري ناتج إما عن فساد في العقل أو ضعف في النقل.
"منهاج السنة النبوية": ردّ ضخم في ثمانية مجلدات على كتاب ابن المطهر الحلي الشيعي.
"السياسة الشرعية": في الحكم والإدارة، يُقرّر فيه أن العدل أساس الملك حتى مع الكفار، وأن الظلم يُهلك الدول حتى مع المسلمين.
السجون والمحن
سُجن ابن تيمية ست مرات في القاهرة والإسكندرية ودمشق، بسبب فتاواه التي خالف فيها آراء العلماء المعاصرين. وفي آخر سجناته في قلعة دمشق، حُرم من الأوراق والأقلام، فكتب بالفحم على الجدران. وتوفي في سجنه عام 1328م، فخرج أهل دمشق بأسرهم لتشييع جنازته.
| الإسهام | التفاصيل |
|---|---|
| درء التعارض | التوفيق بين العقل والنقل في 10 مجلدات |
| السياسة الشرعية | نظرية الحكم الإسلامي العادل |
| الجهاد | قيادة المقاومة ضد المغول |
| الإنتاج | أكثر من 700 كتاب ورسالة |