<h2>مقدمة</h2><p>تُعدّ المورمونية، أو كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، حركة دينية نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن التاسع عشر، وتحديداً في عام 1830م. تتميز هذه الكنيسة بمعتقداتها الفريدة التي تجمع بين عناصر من المسيحية التقليدية ووحْيٍ جديد يزعم مؤسسها جوزيف سميث تلقيه. على الرغم من اعتبارها جزءاً من التيار المسيحي من قبل أتباعها، إلا أن العديد من الكنائس المسيحية الأخرى لا تصنفها ضمن عوائل المسيحية التقليدية [1]. يهدف هذا المقال إلى تقديم نظرة شاملة وموضوعية حول نشأة هذه الكنيسة، وتطورها التاريخي، وعقائدها الأساسية، وانتشارها في أمريكا والعالم، بالإضافة إلى واقعها المعاصر.</p><h2>النشأة والتاريخ</h2><p>تأسست كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة على يد جوزيف سميث الابن في شمال ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية في 6 أبريل 1830م [1]. نشأ سميث في بيئة دينية مضطربة خلال فترة "الصحوة الكبرى الثانية" في أوائل القرن التاسع عشر، وهي فترة من النهضة الدينية شهدت فيها الولايات المتحدة الأمريكية ظهور حركات دينية جديدة ورؤى روحانية، مما أثر بشكل كبير على فكره وتوجهاته [1].</p><p>ادعى جوزيف سميث أنه تلقى رؤى إلهية متعددة، كان أبرزها في عام 1820م، حيث ذكر أنه رأى الله الآب ويسوع المسيح، اللذين أخبراه بأن جميع الكنائس الموجودة آنذاك كانت خاطئة وأمره بعدم الانضمام لأي منها [1] [2]. هذه الرؤية، التي تُعرف بـ "الرؤية الأولى"، تُعد حجر الزاوية في العقيدة المورمونية. وفي عام 1823م، زعم سميث أن ملاكاً يدعى موروني زاره وأخبره عن ألواح ذهبية مدفونة في تل كومورا بولاية نيويورك، تحتوي على سجل تاريخي لشعوب قديمة سكنت الأمريكتين [1]. بعد أربع سنوات، في عام 1827م، استخرج سميث هذه الألواح وقام بترجمتها بمساعدة إلهية، وفقاً لمعتقدات المورمون، ونُشرت هذه الترجمة في مارس 1830م تحت اسم <strong>كتاب مورمون</strong> [1] [2].</p><p>تعتبر هذه الأحداث حجر الزاوية في تأسيس كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة. واجهت الحركة الجديدة اضطهاداً شديداً بسبب معتقداتها الفريدة، خاصة فيما يتعلق بتعدد الزوجات في بداياتها، مما أدى إلى هجرة أتباعها غرباً. بعد وفاة جوزيف سميث عام 1844م، قاد بريغام يونغ أتباع الكنيسة إلى وادي سولت ليك في ولاية يوتا الأمريكية، التي أصبحت مركزاً روحياً للكنيسة ومقرها الرئيسي حتى اليوم [1]. هذا الانتقال الصعب يمثل جزءاً مهماً من تاريخ الكنيسة ويُعرف بـ "هجرة المورمون".</p><h2>العقيدة والفكر</h2><p>تستند العقيدة المورمونية إلى مجموعة من الكتب المقدسة التي تُعدّ أساساً لإيمانهم. أبرز هذه الكتب هو <strong>الكتاب المقدس</strong> (نسخة الملك جيمس)، الذي يؤمنون به "بقدر ما تُرجم صحيحاً"، و<strong>كتاب مورمون</strong>، الذي يعتبرونه كلمة الله الموحاة، ويحتوي على سجلات تاريخية ودينية لشعوب أمريكية قديمة، وشهادات عن زيارة المسيح لهم بعد قيامته [1] [2]. بالإضافة إلى هذين الكتابين، يعتمد المورمون على كتابي <strong>المبادئ والعهود</strong> و<strong>لؤلؤة الثمن العظيم</strong>، اللذين يضمان وحياً إضافياً وتعاليم لجوزيف سميث وقادة الكنيسة اللاحقين [2].</p><p>تُعرف العقيدة المورمونية بمجموعة من بنود الإيمان التي صاغها جوزيف سميث في عام 1842م، وتعتبر بياناً لاهوتياً أساسياً للكنيسة. من أبرز هذه البنود الإيمان بالله الآب الأبدي، وابنه يسوع المسيح، والروح القدس، والإيمان بأن البشر يُعاقبون على خطاياهم الشخصية لا على خطيئة آدم، وأن الخلاص يأتي من خلال كفارة المسيح وطاعة قوانين ومراسيم الإنجيل، مثل الإيمان والتوبة والمعمودية ووضع الأيدي لنوال الروح القدس. كما يؤمنون بضرورة النبوة المستمرة، وموهبة الألسنة، والرؤى، والشفاء، والترجمة، مؤكدين على استمرار الوحي الإلهي حتى يومنا هذا [1].</p><p>يختلف مفهوم الثالوث الأقدس لدى المورمون عن المسيحية التقليدية بشكل جوهري. فبينما تؤمن غالبية الطوائف المسيحية بأن الآب والابن والروح القدس هم أقانيم لإله واحد، يرى المورمون أنهم ثلاث كينونات منفصلة ومتميزة، حيث يمتلك الآب والابن صفات جسدية ممجدة، بينما الروح القدس هو كينونة روحية [1]. هذا التفسير الفريد للألوهية كان أحد الأسباب الرئيسية للجدل حول تصنيف المورمونية ضمن التيار المسيحي التقليدي.</p><p>تتميز المورمونية أيضاً ببعض الممارسات الفريدة التي تعكس تعاليمها. فمثلاً، يلتزم أتباعها بقانون صحي صارم يحرم عليهم تناول الشاي والقهوة والكحول والتبغ، ويركزون بشكل كبير على الحياة العائلية كركيزة أساسية للمجتمع. وفي مراحل مبكرة من تاريخها، كانت الكنيسة تمارس تعدد الزوجات، وهي ممارسة أثارت جدلاً واسعاً، لكن الكنيسة الرئيسية تخلت عنها رسمياً في نهاية القرن التاسع عشر [2]. كما يشددون على أهمية العمل التبشيري، حيث يُتوقع من الشباب والشابات قضاء فترة من حياتهم في التبشير بدينهم حول العالم.</p><h2>الانتشار</h2><p>شهدت كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة انتشاراً ملحوظاً منذ تأسيسها. فبعد أن كانت تضم عدداً قليلاً من الأتباع في بداياتها، وصل عدد أعضائها إلى أكثر من 16 مليوناً حول العالم [1] [2]. يعيش غالبية هؤلاء الأتباع (نحو 60%) في الولايات المتحدة الأمريكية، وتحديداً في ولاية يوتا التي تُعدّ المركز الروحي للكنيسة [1] [2].</p><p>لم يقتصر انتشار المورمونية على الولايات المتحدة فحسب، بل امتد ليشمل مناطق أخرى من العالم، خاصة في أمريكا اللاتينية وكندا وأوروبا وأفريقيا والفلبين وأستراليا [2]. وقد لوحظ انتشار سريع للطائفة في المجتمعات الفقيرة والمعدمة في آسيا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا، ويعزى ذلك إلى الموارد التبشيرية الهائلة التي تمتلكها الكنيسة، والتي تشترط على أتباعها القيام بمهمة تبشيرية لمدة عامين في مناطق مختلفة من العالم [2].</p><p>تمتلك الكنيسة ميزانية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات سنوياً، وتدير أكثر من 20 ألف كنيسة، و160 مجموعة تبشيرية في 165 دولة، بالإضافة إلى مراكز إعداد المبشرين، ومحطات إذاعية وتلفزيونية، وجامعات، ومواقع إلكترونية متعددة اللغات [2]. كما توزع الكنيسة ملايين النسخ من كتاب مورمون بلغات مختلفة حول العالم، مما يسهم في توسيع نطاق انتشارها [2].</p><h2>الواقع المعاصر</h2><p>في الواقع المعاصر، تُعرف كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة بأنها حركة دينية منظمة وذات تأثير كبير، خاصة في الولايات المتحدة. يرى أتباعها أنفسهم مسيحيين، حيث أظهرت دراسات استقصائية أن الغالبية العظمى من المورمون في الولايات المتحدة يعتبرون أنفسهم جزءاً من الديانة المسيحية [2]. ومع ذلك، لا يزال هناك جدل حول تصنيف المورمونية كديانة مسيحية من قبل بعض الطوائف المسيحية التقليدية [1] [2].</p><p>تولي الكنيسة اهتماماً كبيراً للحياة الأسرية والقيم الأخلاقية، وتدعو إلى نمط حياة محافظ. كما أنها تشارك بنشاط في الأعمال الخيرية والإنسانية حول العالم. على الرغم من التحديات التي واجهتها في الماضي، استطاعت الكنيسة أن تحافظ على تماسكها وتوسع نطاق تأثيرها، لتصبح واحدة من أسرع الحركات الدينية نمواً في العالم.</p><h2>خاتمة</h2><p>تُعدّ المورمونية ظاهرة دينية فريدة، نشأت في سياق النهضة الدينية الأمريكية في القرن التاسع عشر، وتطورت لتصبح حركة عالمية ذات ملايين الأتباع. من خلال مؤسسها جوزيف سميث وكتاب مورمون، قدمت الكنيسة تفسيراً جديداً للمسيحية، يجمع بين العقائد التقليدية ووحْيٍ إلهي مزعوم. على الرغم من الجدل الذي يحيط بها، فإن كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة تواصل نموها وانتشارها، مؤكدة على أهمية الإيمان، والأسرة، والخدمة في حياة أتباعها.</p><h2>المراجع</h2><p>[1] <a href="https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%A9_%D9%8A%D8%B3%D9%88%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD_%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%B3%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D9%8A%D8%B1%D8%A9">كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة - ويكيبيديا</a></p><p>[2] <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2022/11/12/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%85%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AD%D8%B1%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%87%D9%88%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%85%D8%B1">المورمون.. يحرّمون الشاي والقهوة والخمر و"نبيهم" تزوج 40 امرأة | موسوعة | الجزيرة نت</a></p>