حجم الخط:(عادي)

مقدمة

يُعد الشاعر والإعلامي الإماراتي محمد عبد الله البريكي قامة شعرية وإعلامية بارزة في سماء الشعر النبطي والفصيح في دولة الإمارات العربية المتحدة والخليج العربي. بمسيرته الحافلة بالإنجازات، سواء في الإدارة الثقافية أو في الإبداع الشعري، استطاع البريكي أن يترك بصمة واضحة في المشهد الثقافي، وأن يكون جسرًا يربط بين الأصالة والمعاصرة في الشعر.

سيرة الشاعر الكاملة

وُلد محمد عبد الله البريكي في دولة الإمارات العربية المتحدة. لم تذكر المصادر تاريخ ميلاده بالتحديد، إلا أن مسيرته المهنية تشير إلى أنه بدأ نشاطه في مطلع الألفية الثالثة. حصل البريكي على بكالوريوس في الإعلام من جامعة عين شمس بجمهورية مصر العربية، مما يعكس اهتمامه بالجانب الإعلامي إلى جانب شغفه بالشعر. [^1]

تنوعت مسيرة البريكي المهنية بين العمل الصحفي والإعلامي والإدارة الثقافية. عمل مراسلًا وصحفيًا لعدة صحف عربية، وسكرتيرًا لتحرير ملحق "الاتحاد" "شعر وفن"، ومديرًا لتحرير مجلة وجود الإماراتية، ومديرًا فنيًا لمركز الشارقة للشعر الشعبي. في الإعلام المرئي، قدم البريكي برامج شعرية مثل "واحة القصيد" و"ديوان العرب"، وكتب مقدمات لبرامج تلفزيونية وفوازير رمضانية. [^1]

تولى البريكي إدارة بيت الشعر بالشارقة عام 2012، وهو أيضًا مدير مهرجان الشارقة للشعر العربي ومدير تحرير مجلة "القوافي". كما شارك في تحكيم العديد من المهرجانات الشعرية المرموقة لشعر الفصحى والنبطي، وحصل على دورة في الأدب الشعبي من مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربي بالدوحة عام 2002. [^1]

أسلوبه الشعري وما يميّزه

يتميز أسلوب محمد البريكي الشعري بجمعه بين الأصالة والمعاصرة، فهو شاعر يمتلك ناصية الفصحى والنبطي على حد سواء، ويعتبر الشعر النبطي جزءًا لا يتجزأ من هويته وتعبيره عن ذاته. يعيش البريكي بفكر ابن البادية والصحراء والواحة والجبل، وتجري القصيدة النبطية في دمه، بينما تسري الفصحى في وجدانه، مما يمنحه قدرة فريدة على التعبير بأسلوبين مختلفين يكمل أحدهما الآخر. [^2]

يتسم شعره بالعمق الفكري، والقدرة على تصوير المشاعر الإنسانية بصدق وعفوية، مع استخدام مفردات غنية وصور شعرية مبتكرة مستوحاة من البيئة المحلية والتراث العربي الأصيل. يميل البريكي إلى توظيف الرمزية في قصائده، مستفيدًا من التراث والقصص القرآنية والشخصيات التراثية لإثراء الدلالة ونقل المضمون إلى المتلقي بطريقة فنية عميقة. [^3]

كما يتميز أسلوبه بالانزياح الأسلوبي الذي يمنح قصائده شعرية واضحة، ويلغي أحادية المعنى، ويرسخ التعدد والغموض الشفيف، مما يدعو القارئ إلى التأمل والتفكير في المعاني الكامنة وراء الكلمات. [^4] يتناول البريكي في شعره قضايا متنوعة تتراوح بين الوطنية والغزلية والوجدانية والقومية، ويعبر عن الحزن والأسى مستحضرًا المدن العربية وقضايا الأمة، ويعكس في قصائده هموم الإنسان العربي وتطلعاته. [^5] يظهر في شعره النبطي اهتمام واضح بالوزن والقافية، مع الحفاظ على أصالة اللهجة الإماراتية والخليجية، مما يجعله قريبًا من وجدان الجمهور الشعبي.

أبرز قصائده مع ذكر مطالع أبيات حقيقية منها

أصدر محمد البريكي عدة دواوين شعرية في الفصحى والنبطي. من دواوينه النبطية البارزة: "زايد"، "همس الخلود"، "سكون العاصفة" (1999)، و"ساحة رقص". [^1] [^6]

من قصائده النبطية التي تعكس أسلوبه المميز، قصيدة "عطني الشاي"، التي يقول في مطلعها: [^5]

```

الصوت شاهي والأحاسيس سكر

وطيبك يعدل وضع لو كان مقلوب

وأنا مصدع حيل ما عاد افكر

أرجوك عطني اشرب اشوي م الكوب

وانا معك ما حس وقتي معكر

بالعكس أحس الوقت إنسان حبوب

```

هذه الأبيات تظهر بساطة وعمقًا في التعبير عن المشاعر اليومية، مع لمسة من الفكاهة والعفوية التي تميز الشعر النبطي، حيث يمزج البريكي بين العامية المحببة والعمق الفكري. كما أن قصائده النبطية غالبًا ما تتناول مواضيع الحب، الفراق، والوصف، بأسلوب يلامس الوجدان ويستخدم الصور الحسية المستمدة من البيئة الخليجية، مما يجعله قريبًا من قلوب المتلقين. ومن قصائده النبطية الأخرى التي لاقت صدى واسعًا "ساحة رقص"، وهو ديوان يضم 53 قصيدة تتنوع بين الوطنية والغزلية والوجدانية والقومية، مما يدل على اتساع دائرة اهتماماته الشعرية في هذا اللون من الشعر. [^6]

ويبرز في شعره النبطي قدرته على صياغة الأبيات بأسلوب سلس ومباشر، ولكنه يحمل في طياته معاني عميقة ورسائل مؤثرة. يعتمد على المفردات المحلية الدارجة، مما يضفي على قصائده طابعًا أصيلًا ويعزز من هويتها النبطية. كما يتميز بقدرته على استخدام التشبيهات والاستعارات البسيطة والواضحة التي تصل إلى المتلقي بسهولة، وتترك أثرًا في نفسه.

تأثيره في الساحة الشعبية

يُعد محمد البريكي من الأصوات المؤثرة في الساحة الشعرية الشعبية، ليس فقط من خلال قصائده، بل أيضًا من خلال دوره الإداري والثقافي. بصفته مديرًا لبيت الشعر بالشارقة ومديرًا لمهرجان الشارقة للشعر العربي، ساهم البريكي في دعم الشعراء الشباب، وتنظيم الفعاليات الشعرية التي تعزز حضور الشعر النبطي والفصيح. [^1]

يرى البريكي أن الجمهور هو ناقد القصيدة النبطية الأول، وأن الشعر يمتلك قوة خارقة إذا تم استثماره بشكل صحيح. [^7] وقد ساهمت برامجه الإعلامية وكتاباته النقدية في تسليط الضوء على الشعر وقضاياه، مما أثرى الساحة الثقافية وساهم في انتشار الشعر النبطي وتطوره. كما أن اختيار قصائده ضمن المناهج التدريسية يؤكد على أهمية تأثيره وقيمته الأدبية. [^1]

الخاتمة

محمد عبد الله البريكي شاعر وإعلامي ومثقف ترك بصمة واضحة في المشهد الثقافي الإماراتي والخليجي. من خلال شعره الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ودوره الفاعل في إدارة المؤسسات الثقافية، استطاع أن يكون نموذجًا للشاعر الذي يخدم الكلمة ويساهم في إثراء الذائقة الفنية للأجيال. إن مسيرته الحافلة بالإنجازات تؤكد على مكانته كأحد أبرز شعراء النبط في العصر الحديث.

المراجع