أخطر ما يواجهه المفاوض ليس الطرف الصعب، ولا الشروط القاسية. أخطر ما يواجهه هو الطرف الذي يحتاج إلى الفوز حاجةً نفسية، لا مصلحيةً.
هذا النوع من المفاوضين لا يبحث عن الاتفاق الأفضل، بل يبحث عن الانتصار. يرى في كل تنازلٍ هزيمةً، وفي كل مرونةٍ ضعفًا. ولو عرضتَ عليه ما يريد بالضبط، لرفضه لأن طريقة تقديمه لم تُشعره بالتفوق.
التعامل مع هذا النوع يستلزم حكمةً خاصة: أعطه الانتصار الشكلي، واحتفظ بالجوهر. دعه يشعر أنه ربح الجولة، وأنت تعرف أنك حققت الهدف. فالمفاوض الذكي لا يتنافس على الصورة، بل يتنافس على النتيجة.
والاتفاق الذي يشعر فيه الطرفان بالرضا — حتى لو كان رضا الآخر مجرد وهم — هو الاتفاق الذي يُنفَّذ ويدوم.