يُعد الفنان الإماراتي حسين الجسمي، المولود في 25 أغسطس 1979 بمدينة خورفكان بدولة الإمارات العربية المتحدة، أحد أبرز الأصوات الفنية في العالم العربي، ليس فقط لتميزه في الغناء، بل لدوره المحوري في إحياء ونشر الشعر النبطي عبر أعماله الغنائية. بدأت مسيرته الفنية في عام 1996، وشهدت انطلاقته الحقيقية في عام 2002 مع إطلاق ألبومه الأول الذي تضمن أغنيات حققت نجاحاً واسعاً مثل "بودعك" و"والله ما يسوى". الجسمي، الذي نشأ في عائلة تهوى الفنون، أسس مع إخوته فرقة "الخليج" الموسيقية، مما صقل موهبته مبكراً ومهد له الطريق ليصبح "جبل الأغنية العربية" كما يُلقب.
أسلوبه الفني وتأثيره في الساحة الشعبية
يتميز حسين الجسمي بأسلوب غنائي فريد يجمع بين القوة العاطفية والقدرة على التعبير العميق، مما يجعله قادراً على إيصال معاني القصائد النبطية بصدق وتأثير بالغ. لم يكن الجسمي شاعراً نبطياً بالمعنى التقليدي الذي يؤلف القصائد بنفسه، بل كان مؤدياً استثنائياً اختار بعناية فائقة قصائد نخبة من كبار شعراء النبط في الخليج، ليقدمها للجمهور بصوته الشجي وألحانه المميزة. هذا الاختيار الدقيق للكلمات، بالإضافة إلى قدرته على تلحين العديد من أعماله، ساهم في خلق جسر بين الشعر النبطي الأصيل والجمهور العريض، بما في ذلك الأجيال الشابة التي ربما لم تكن على دراية بهذا الفن الشعري العريق.
تأثير الجسمي في الساحة الشعبية لا يقتصر على كونه مطرباً ناجحاً، بل يمتد إلى دوره كحامل لواء الشعر النبطي. فقد ساهم في انتشار هذا النوع من الشعر، الذي يعكس جزءاً أصيلاً من الثقافة والتراث الخليجي، وجعله متاحاً ومحبوباً لدى شرائح واسعة من المستمعين. أسلوبه في الأداء، الذي يمزج بين الأصالة والمعاصرة، مكّنه من تقديم القصائد النبطية في قالب موسيقي جذاب، مع الحفاظ على روحها ومعانيها العميقة. هذا التوازن الدقيق بين الحداثة والأصالة هو ما يميز الجسمي ويجعله ظاهرة فنية فريدة.
أبرز القصائد النبطية التي غناها
غنى حسين الجسمي العديد من القصائد النبطية التي أصبحت علامات فارقة في مسيرته الفنية وفي تاريخ الأغنية الخليجية. من أبرز هذه القصائد:
الكبر لله و دوم أبن آدم صغير
مهما تعلم و قال بيرجع لأصله
من طينه ربي خلقنا كيف نتغير
دام الخطايا تزود طيننا بله
ادلهمّ الكـون حولـي وأطْبقَـت سحـب الكآبـة
أغرقَت جوفي بدمعي وأهلَكـت أخضـر حقولـي
وينكم يا ربع عمري؟ من بقى مـا صـك بابـه؟
ما بقى لي صاحبٍ أرمي عليـه أهْـوَن حمولـي
دربـي ودرب الشـعر واحـد ما قـدرنا نفتـرق
إن كـان جَـوّه غيـم والاّ كان فـي الجـو غْـبره
ليت القلم يعرف حدوده كل ما شاف الورق
لولا الـورق كان القلم تبكي عليه المحبره
سما الأمجاد بمحمد تسامت باسم حامي الدار
فخر لبلاد زاكي أجداد ذخر وسناد وسنافي
نعم نايد مثل زايد وفالكايد أسد مغوار
وله نظرة ومن صغره على الفطرة نعم وافي
هذه القصائد، وغيرها الكثير، لم تكن مجرد أغنيات عابرة، بل أصبحت جزءاً من الذاكرة الفنية والثقافية للمنطقة، بفضل صوت الجسمي الذي منحها بعداً جديداً وعمقاً فنياً. لقد استطاع الجسمي أن يمزج بين جمال الكلمة النبطية وعذوبة اللحن وقوة الأداء، ليقدم تجربة فنية متكاملة تلامس الوجدان وتثري الذائقة الفنية.
حياته الشخصية والجوائز
على الصعيد الشخصي، أعلن حسين الجسمي عن عقد قرانه في ديسمبر 2022، وهي خطوة حظيت باهتمام واسع من جمهوره. كما حصد الجسمي العديد من الجوائز والتكريمات خلال مسيرته، منها جائزة الموريكس دور كأفضل مطرب عربي في عام 2008، ووشح بالوسام العلوي من درجة قائد في عام 2015 من ملك المغرب محمد السادس، تقديراً لمسيرته الفنية وإسهاماته. هذه التكريمات تعكس مكانته الفنية الرفيعة وتأثيره الكبير في المشهد الفني العربي.
في الختام، يظل حسين الجسمي رمزاً للفنان الذي تجاوز حدود الغناء ليصبح سفيراً للثقافة والتراث، من خلال تقديمه للشعر النبطي بأسلوب عصري ومؤثر، مما ضمن له مكانة خاصة في قلوب الملايين وساهم في استمرارية هذا الفن الأصيل وازدهاره.