ليس كل سجنٍ له قضبان. بعض السجون مكاتبٌ أنيقة، وراتبٌ مريح، وعنوانٌ وظيفي لامع — لكن صاحبها يستيقظ كل صباح بثقلٍ في الصدر، ويعود كل مساء بفراغٍ في الروح.
الصحة النفسية في العمل ليست رفاهيةً تتحدث عنها الشركات الغربية. هي حاجةٌ إنسانية أصيلة، وشرطٌ لأي إنتاجٍ حقيقي. الإنسان الذي لا يشعر بالأمان في بيئة عمله، ولا يرى معنىً فيما يفعل، ولا يحس أن جهده يُقدَّر — هذا الإنسان يذبل ببطء، وقد يُكمل مسيرته المهنية كاملةً دون أن يعيش منها لحظةً واحدةً بحق.
على المؤسسات أن تفهم أن الاستثمار في الصحة النفسية للموظف ليس تكلفةً إضافية، بل هو استثمارٌ في الإنتاجية والولاء والإبداع. وعلى الموظف أن يعرف أن الاستمرار في بيئةٍ تُميت روحه ليس وفاءً ولا صبرًا، بل هو تفريطٌ في أثمن ما يملك.
العمل يجب أن يُضيف إلى حياتك، لا أن يستنزفها.