شارك هذا المقال

حجم الخط:(عادي)

فن فصل الموظف بكرامة

في مسيرتي الممتدة لأكثر من أربعين عاماً في بيئات العمل، شهدت عمليات فصل كثيرة — بعضها كان نموذجاً في الاحترافية، وبعضها كان جرحاً لا يُنسى.

الفرق بين الحالتين لم يكن في القرار ذاته، بل في طريقة تنفيذه.


لماذا يهم أسلوب الفصل؟

أولاً: الموظف المفصول يتحدث. سيحكي قصته لعائلته وأصدقائه وشبكة معارفه. كيف تعاملت معه سيُشكّل صورة مؤسستك في السوق.

ثانياً: الموظفون الباقون يراقبون. كيف تعامل مع من غادر يُخبرهم كيف ستتعامل معهم حين يحين دورهم.

ثالثاً: الكرامة لا تُكلّف شيئاً. الفصل المحترم لا يُضيف تكاليف — بل يوفّر تكاليف الدعاوى القضائية وتدمير السمعة.


المبادئ السبعة لفصل موظف بكرامة

المبدأ الأول: الخصوصية التامة

لا تُعلن قرار الفصل أمام الزملاء. الحديث يكون في مكتب مغلق، بعيداً عن الأعين.

المبدأ الثاني: الصراحة بدون قسوة

قل الحقيقة — لكن بأسلوب إنساني. "أداؤك لم يرقَ لمتطلبات المنصب" أفضل من "أنت لست مناسباً."

المبدأ الثالث: لا مفاجآت

الموظف الذي يُفصل دون إنذارات سابقة أو تقييمات واضحة يشعر بالغدر. الفصل المحترم يأتي بعد محادثات صريحة وفرص للتحسين.

المبدأ الرابع: الاستحقاقات كاملة وفورية

لا تُماطل في صرف المستحقات. هذا حق قانوني وأخلاقي.

المبدأ الخامس: شهادة الخبرة

قدّم شهادة خبرة صادقة تُساعده في إيجاد فرصة جديدة. إذا كان أداؤه ضعيفاً في منصبه، ربما يتفوق في منصب آخر.

المبدأ السادس: الوقت الكافي

لا تُفصل موظفاً في آخر يوم عمل ثم تطلب منه المغادرة فوراً. امنحه وقتاً لترتيب أوراقه وتسليم مهامه بكرامة.

المبدأ السابع: الإنسانية فوق كل شيء

تذكّر أن أمامك إنساناً لديه عائلة وأحلام وضغوط. قرارك يؤثر على حياته — تعامل معه بهذا الوعي.


الخلاصة

المؤسسة التي تُفصل موظفيها بكرامة تبني سمعة تجذب أفضل المواهب. والمؤسسة التي تُهين من يغادر تُخيف من يبقى.

الكرامة ليست رفاهية — هي استثمار في سمعتك المؤسسية.

*غازي بن حمدان الشاعر — مستشار الموارد البشرية*