ثلاثون يوماً مرّت كما تمر الأشياء الجميلة دائماً بسرعة تجعلك تشك في أنها كانت.
الآن ونحن على عتبة الوداع يقف القلب في مكان غريب بين الامتنان على ما كان وبين الأسى على ما لم يكن.
رمضان لم يكن شهراً في التقويم. كان فرصة لأن نكون نسخة أهدأ وأصدق وأقرب من أنفسنا. بعضنا اغتنمها وبعضنا أجّلها وبعضنا لم يلتفت إليها حتى جاءت ساعة الوداع.
ما يأخذه رمضان معه
حين يرحل رمضان لا يأخذ معه الأيام فقط. يأخذ معه تلك اللحظة التي وقفت فيها في الليل وأنت وحدك وشعرت أن هناك من يسمعك. يأخذ معه طعم السحور الأخير وصوت الأذان الذي كان يُعيد ترتيب الأولويات في لحظة واحدة.
يأخذ معه تلك الهدنة الصغيرة التي منحتها لنفسك من ضجيج الحياة.
ما يتركه رمضان خلفه
لكنه يترك أيضاً. يترك سؤالاً معلقاً في الهواء: هل ستبقى على شيء مما كنت عليه؟
ليس كل شيء. لا أحد يطلب منك أن تبقى في رمضان طوال العام. لكن شيئاً واحداً. عادة واحدة. لحظة صمت واحدة في اليوم. قراءة واحدة قبل النوم. كلمة طيبة واحدة تقولها لمن أغضبك.
شيء واحد يبقى منك بعد رمضان يكفي ليقول لك في العام القادم: لم تذهب تلك الثلاثون يوماً هباءً.
وداع لا يشبه الوداع
وداع رمضان ليس كوداع الأشياء التي تنتهي. هو أقرب إلى وداع صديق تعرف أنه سيعود. لكنك لا تعرف إن كنت ستكون هنا حين يعود.
هذا هو سر الحزن الجميل الذي يسكن قلب كل من أحبّ رمضان حقاً.
وداعاً يا رمضان. كنت ضيفاً كريماً في بيت الروح.