في العيد تفتح الهواتف وتبدأ قائمة التهاني. الأقارب أولاً. ثم الأصدقاء. ثم المعارف.

لكن ثمة اسم واحد على الأقل تتجاوزه بسرعة. ربما بسبب موقف قديم. ربما بسبب كلمة لم تُنسَ. ربما بسبب لا شيء محدد سوى أن المسافة بينكما كبرت دون أن يلاحظ أحدكما.

الجرح الذي يكبر في الصمت

العلاقات لا تنتهي فجأة في الغالب. تنتهي ببطء. بتهاون متبادل. بأعياد مرّت دون اتصال. بمناسبات حضرها الجميع إلا أنتما.

وفي كل مرة تمر فيها مناسبة دون تواصل يصبح التواصل في المرة القادمة أصعب. حتى يصبح مستحيلاً في الظاهر وإن كان ممكناً في الحقيقة.

الصمت ليس موقفاً. الصمت هو الطريق الأسهل حين لا نريد أن ندفع ثمن الاعتراف بأننا أخطأنا أو أننا اشتقنا.

صلة الرحم ليست للمستحقين فقط

نحن نعيش وهماً جميلاً اسمه "أصل أولاً". ننتظر أن يبادر الآخر. ننتظر أن يعتذر. ننتظر أن يُثبت أنه يستحق.

لكن صلة الرحم في جوهرها ليست مكافأة للمستحقين. هي قرار يتخذه الإنسان الأكثر نضجاً في العلاقة. والأكثر نضجاً ليس دائماً الأكبر سناً. أحياناً هو الأقل كبراً.

حين تصل رحمك لا تفعل ذلك لأنه يستحق. افعله لأنك تستحق أن تكون إنساناً لا تحمل ثقل القطيعة.

العيد فرصة لا تتكرر كثيراً

الأعياد نوادر في العمر. وكل عيد يمر دون مصالحة هو عيد أقل في رصيد العلاقة.

لا أحد يعرف كم عيداً تبقّى. لا للعلاقة ولا للإنسان نفسه.

اتصل اليوم. ليس لأنك مخطئ. ليس لأنه محق. بل لأن العيد أكبر من الخلاف وأكبر من الكبرياء.

كل عام وأنتم بخير وأنتم متصالحون.