الصباح في يوم العيد له رائحة مختلفة.
ليست رائحة الطعام ولا العطر الجديد ولا حتى الهواء الذي يبدو أخف من سائر الأيام. هي رائحة شيء ينتهي وشيء يبدأ في آنٍ واحد.
رمضان رحل قبل ساعات. والعيد جاء كما يأتي دائماً بابتسامة تخفي سؤالاً.
السؤال الذي لا يُسأل
في ضجيج التهاني وتبادل الرسائل وأصوات الأطفال وروائح المطابخ يختبئ سؤال لا يجرؤ أحد على طرحه بصوت عالٍ:
هل تغيّرت؟
ليس "هل صمت؟" ولا "هل صليت؟" بل هل تغيّرت؟ هل ثمة شيء في داخلك اليوم لم يكن موجوداً قبل ثلاثين يوماً؟
العيد في جوهره ليس احتفالاً بانتهاء الصيام. هو احتفال بما صنعه الصيام فيك. وإن لم يصنع شيئاً فالعيد مجرد يوم إجازة بملابس جديدة.
ما الذي يجعل العيد عيداً
تذكر عيداً من طفولتك. ليس الهدايا ولا الملابس. تذكر الشعور.
ذلك الشعور الغريب بأن العالم اليوم أكثر لطفاً من أمس. أن الناس أقرب. أن حتى الشمس تطلع بزاوية مختلفة.
هذا الشعور لم يكن وهماً. كان حقيقياً لأنك كنت أنت مختلفاً. كنت أخف. كنت أصفى. كنت أقل انشغالاً بما يفصلك عن الآخرين وأكثر انتباهاً لما يجمعك بهم.
العيد لا يصنعه التقويم. يصنعه الإنسان حين يقرر أن يكون أفضل نسخة من نفسه ولو ليوم واحد.
رسالة إلى من يحمل ثقلاً في العيد
ليس كل من يرتدي ثوب العيد يشعر بالعيد. بعضهم يحمل غياباً لا يملأه التجمّع. بعضهم يبتسم وفي القلب جرح لم يندمل. بعضهم يمشي في الزحام وهو وحيد تماماً.
لهم أقول: العيد لا يطلب منك أن تكون سعيداً. يطلب منك فقط أن تكون حاضراً. أن تسمح لنفسك بلحظة واحدة من الراحة من ثقل ما تحمله.
لحظة واحدة تكفي.
العيد سؤال يعود كل عام
في العام القادم حين يعود رمضان ثم يرحل ويجيء العيد من جديد سيسألك الصباح مرة أخرى: هل تغيّرت؟
الإجابة الصادقة هي أجمل هدية تقدمها لنفسك.
عيد مبارك. وكل عام وأنتم تتغيرون نحو الأفضل.