صار الإرهاق في بيئات العمل الحديثة نوعًا من الفخر. يتسابق الناس على إثبات أنهم يعملون أكثر، ينامون أقل، ولا يأخذون إجازة. وكأن الإنسان المُنهَك هو الإنسان المُنجِز، وكأن الراحة كسلٌ يستحق الاعتذار عنه.
لكن الحقيقة التي يعرفها كل من عمل في تطوير المؤسسات: الموظف المُرهَك لا يُنتج، بل يُقلِّد الإنتاج. يحضر جسدًا وغائبٌ عقلًا. يُكمل المهام دون أن يُفكِّر فيها، ويتخذ القرارات دون أن يُمحِّصها. وتكلفة أخطائه تفوق بكثير ما كان سيُنجزه لو أخذ قسطًا من الراحة.
الراحة ليست ترفًا، هي وقودٌ. والإنسان الذي يُدير طاقته بذكاء — يعمل حين يعمل، ويرتاح حين يرتاح — يُنتج في ساعاتٍ ما لا يُنتجه المُرهَك في أيام.
أوقف التسابق على الإرهاق. وابدأ التسابق على الإنجاز الحقيقي.