شارك هذا المقال

حجم الخط:(عادي)

لم أعرف أنه كان آخر اجتماع سنعقده معاً. كنت مشغولاً بجدول الأعمال، وكان هو يحدّثني عن ابنه.

كان اجتماعاً عادياً. أو هكذا ظننت. جلسنا في مكتبه، كما فعلنا عشرات المرات. كان يتحدّث عن ابنه الذي أنهى دراسته ويريد العمل في الشركة. كنت أستمع بأذن واحدة، وبالأخرى أراجع جدول الأعمال الذي كان أمامي. ثم انتهى الاجتماع. ودّعته بابتسامة معتادة، وعدت إلى مكتبي.

بعد أسبوعين، جاءني خبر وفاته.

جلست طويلاً أفكّر. لماذا لم أسأله عن ابنه بشكل حقيقي؟ لماذا كنت مشغولاً بجدول الأعمال بينما كان هو يحاول أن يشاركني شيئاً مهماً؟

لا أعرف كم اجتماعاً حضرته في حياتي. لكنني أعرف أن كثيراً منها كنت فيها موجوداً بجسدي فقط. كان عقلي في مكان آخر.

الاجتماع الأخير مع أي شخص لا يُعلن عن نفسه. لا يأتي بإشارة تقول: "هذه المرة الأخيرة." لذلك كل اجتماع يمكن أن يكون الأخير.

منذ ذلك اليوم، قررت أن أكون حاضراً حقاً في كل لقاء. ليس بجسدي فقط.