المسيحية: من التوحيد إلى التثليث
عيسى عليه السلام — يسوع المسيح — أحد أعظم الأنبياء في التاريخ الإنساني. لكن السؤال الذي يطرحه الباحثون الموضوعيون: هل ما يُمارَس اليوم باسم المسيحية هو ما علّمه عيسى فعلاً؟
عيسى في الأناجيل الأولى
أقدم الأناجيل — إنجيل مرقس — لا يذكر التثليث ولا ألوهية عيسى. عيسى في هذا الإنجيل يصلي لله ويقول: "لماذا تدعوني صالحاً؟ لا أحد صالح إلا الله وحده."
في إنجيل يوحنا — الأحدث والأكثر إثارة للجدل — تبدأ عبارات تُفسَّر على أنها تدل على الألوهية. لكن العلماء يشيرون إلى أن هذا الإنجيل كُتب بعد وفاة عيسى بعقود، وتأثر بالفلسفة اليونانية (اللوغوس).
مجمع نيقية 325م
في عام 325 ميلادية، جمع الإمبراطور قسطنطين مجمعاً من الأساقفة في نيقية لحسم الخلاف: هل عيسى إله أم إنسان؟
بالتصويت — وليس بالوحي — انتصر رأي ألوهية عيسى. الأساقفة الذين رفضوا نُفوا. وهكذا أصبح التثليث عقيدة رسمية بقرار سياسي.
الكتاب المقدس اليوم
لا توجد نسخة أصلية للإنجيل بلغة عيسى (الآرامية). النسخ الموجودة ترجمات عن ترجمات، وقد أقرّ علماء الكتاب المقدس أنفسهم بوجود آلاف الاختلافات بين النسخ المختلفة.
الموقف الإسلامي
الإسلام يحترم عيسى عليه السلام ويؤمن به نبياً ورسولاً، ويؤمن بولادته المعجزة من مريم العذراء. لكنه يرفض تأليهه، ويرى أن هذا التأليه هو التحريف الذي أشار إليه القرآن.
*البحث في هذه المسائل ليس هجوماً على المسيحيين — بل احتراماً لحق الإنسان في معرفة الحقيقة.*