شارك هذا المقال

حجم الخط:(عادي)

الإسلام: الدين الخاتم — لماذا؟

الإنسان بطبيعته باحث عن الحقيقة. منذ فجر التاريخ، سأل: من أنا؟ من أين جئت؟ وإلى أين أذهب؟ وهذه الأسئلة الثلاثة هي جوهر كل دين.

الأديان الإبراهيمية الثلاثة

الأديان الإبراهيمية — اليهودية والمسيحية والإسلام — تشترك في أصل واحد: الإيمان بإله واحد خالق أرسل أنبياء لهداية البشر. لكنها تختلف في نقطة محورية: هل الرسالة اكتملت؟

اليهودية تقول: الرسالة لشعب بعينه، وننتظر المسيح المنتظر.

المسيحية تقول: المسيح جاء وكفّر الخطيئة، والرسالة اكتملت به.

الإسلام يقول: كل الأنبياء من آدم إلى محمد ﷺ رسل من إله واحد، والإسلام هو الرسالة الكاملة الأخيرة للبشرية جمعاء.

لماذا يدّعي الإسلام الخاتمية؟

أولاً: الشمولية

الرسالات السابقة كانت لأقوام بعينهم وأزمنة محددة. التوراة جاءت لبني إسرائيل، والإنجيل — في أصله — لبني إسرائيل أيضاً. أما القرآن فيخاطب "الناس" و"العالمين" بلا استثناء.

ثانياً: الحفظ

القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد في التاريخ الذي حُفظ بالتواتر — ملايين يحفظونه عن ظهر قلب منذ أربعة عشر قرناً. بينما لا توجد نسخة أصلية للتوراة أو الإنجيل بلغتهما الأولى.

ثالثاً: التوافق مع العقل

الإسلام لا يطلب من أتباعه إيماناً أعمى. يقول القرآن: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾. الإيمان مبني على التفكر والتأمل، لا على قبول المتناقضات.

الخلاصة

الإسلام لا يرفض الأنبياء السابقين، بل يؤمن بهم جميعاً. لكنه يقول إن الرسالة تطورت وتكاملت حتى وصلت إلى صورتها النهائية. كما أن الطب تطور من الأعشاب إلى الجراحة الحديثة — لا لأن الأعشاب كانت خطأ، بل لأن المعرفة الإنسانية تتراكم وتكتمل.

*هذا الباب لا يفرض رأياً — بل يفتح أبواب التفكر.*