شارك هذا المقال

حجم الخط:(عادي)

أحمد زويل هو أول عربي يحصل على جائزة نوبل في الكيمياء — اخترع الكيمياء الفيمتوثانية التي تُمكّن العلماء من مشاهدة حركة الذرات في الوقت الفعلي. هذا الإنجاز غيّر علم الكيمياء كله. في هذا المقال، ستكتشف قصة أحمد زويل من مصر إلى نوبل وكيف أوقف الزمن ليرى ما لم يره أحد.نك لا ترى سوى خطوط ضبابية. ماذا لو كان بإمكانك إبطاء الزمن، وتجميد الحركة في أي لحظة، ورؤية كل تفصيل بوضوح؟ هذا بالضبط ما فعله الدكتور أحمد زويل، ولكن ليس مع السيارات، بل مع الجزيئات والذرات.

ولد أحمد زويل في مدينة دمنهور بمصر، وأظهر شغفاً بالعلم منذ صغره. كان يحلم بأن يصبح عالماً، وقد تحقق حلمه بعد أن سافر إلى الولايات المتحدة لإكمال دراساته العليا. في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك)، بدأ رحلته البحثية التي ستغير العالم. كان السؤال الذي يؤرقه بسيطاً في ظاهره، ولكنه معقد للغاية: ماذا يحدث بالضبط في اللحظة التي تتفاعل فيها الجزيئات الكيميائية لتكوين جزيئات جديدة؟

كانت هذه التفاعلات تحدث بسرعة فائقة، في نطاق الفيمتوثانية (جزء من مليون مليار جزء من الثانية). لم تكن هناك أي أداة في العالم يمكنها رصد ما يحدث في هذه الفترة الزمنية القصيرة للغاية. لكن زويل لم يستسلم. باستخدام ومضات ليزر فائقة السرعة، طور تقنية تشبه كاميرا الفيديو، ولكنها قادرة على التصوير بسرعة الفيمتوثانية. أطلق على هذا العلم الجديد اسم "كيمياء الفيمتو".

لأول مرة في التاريخ، تمكن العلماء من مشاهدة "فيلم" كامل لرقصة الجزيئات أثناء التفاعل الكيميائي. رأوا كيف تتكسر الروابط الكيميائية وتتشكل روابط جديدة. هذا الإنجاز المذهل لم يكن مجرد فضول علمي، بل كانت له تطبيقات عملية هائلة. لقد فتح الباب أمام فهم أعمق للتفاعلات الكيميائية في كل شيء، من تصميم أدوية أكثر فعالية إلى تطوير مواد جديدة وخلايا شمسية أكثر كفاءة. في عام 1999، توج هذا الإنجاز بحصول أحمد زويل على جائزة نوبل في الكيمياء، ليكون أول عالم عربي يفوز بالجائزة في مجال علمي.

لم ينس زويل وطنه الأم. كان يحلم بإنشاء نهضة علمية في مصر، وقد تجسد هذا الحلم في مشروع "مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا". لقد آمن بأن الاستثمار في العلم والتعليم هو الطريق الوحيد لتقدم الأمم.

ما هي الاكتشافات المستقبلية التي يمكن أن تنشأ من قدرتنا على رؤية العالم على مقياس الفيمتوثانية؟